وجّه رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «ويفا»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، تحذيرًا مباشرًا إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو، مؤكدًا أن أمامه خيارين فقط في ظل تصاعد الانتقادات ضده: الاستقالة أو خوض انتخابات مارس في مواجهة منافس على رئاسة كرة القدم العالمية.
وتأتي تصريحات تشيفيرين في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا متزايدة بسبب خطته المثيرة للجدل، التي تراجع عنها لاحقًا، بشأن تأمين استثمارات خاصة في بطولات «فيفا»، من بينها كأس العالم للرجال والسيدات.
تشيفيرين: لست مهتمًا بخلافة إنفانتينو
ورغم أن رئيس «ويفا» يُعد أحد أبرز المنتقدين لإنفانتينو، فإنه استبعد بشكل واضح إمكانية ترشحه لخلافته على رأس «فيفا».
وقال تشيفيرين، البالغ من العمر 58 عامًا، في تصريحات ضمن بودكاست «ذا ريست إز بوليتيكس»، إنه غير مهتم بالمنصب لسببين، موضحًا أن السبب الأول هو ارتباطه بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم وحبه للعمل فيه، إلى جانب رغبته في الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها الاستمتاع بحياته بعيدًا عن سباق المناصب.
أما السبب الثاني، بحسب تشيفيرين، فيتعلق بمصداقيته، إذ يرى أن عدم اهتمامه برئاسة «فيفا» سيجعل مواقفه تجاه الأزمة الحالية أكثر مصداقية، بعيدًا عن أي طموح شخصي أو حسابات انتخابية.
أزمة الثقة تتسع حول رئيس «فيفا»
وكان تشيفيرين من أبرز الأصوات المنتقدة لخطة إنفانتينو المتعلقة بجذب استثمارات خاصة إلى شركة تدير بطولات «فيفا»، وهي الخطوة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل أوساط كرة القدم العالمية.
كما تصاعدت الأزمة مع تلويح «ويفا» بمقاطعة مسابقات «فيفا»، في حين تراجعت اتحادات قارية ووطنية عدة عن دعمها لإنفانتينو، ما زاد الضغوط السياسية والرياضية المحيطة برئيس الاتحاد الدولي.
ويختلف الوضع الحالي بشكل كبير عن المشهد الذي رافق وصول إنفانتينو إلى رئاسة «فيفا» عام 2016، عندما كان يحظى بدعم واسع من الاتحادات الأوروبية، خصوصًا أنه كان يشغل قبل ذلك منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قبل أن يخلف السويسري سيب بلاتر على رأس الاتحاد الدولي.
وكشف تشيفيرين أنه لم يتحدث مع إنفانتينو منذ بداية الأزمة الحالية، في مؤشر إضافي على عمق الخلاف بين الرجلين.
«هناك خياران أمام إنفانتينو»
ووضع رئيس «ويفا» مستقبل إنفانتينو على رأس «فيفا» أمام سيناريوهين واضحين.
وقال إن الخيار الأول يتمثل في أن يدرك إنفانتينو أنه لم يعد يحظى بالدعم، ليس فقط من الناحية السياسية لدى أصحاب حق التصويت، وإنما أيضًا داخل مجتمع كرة القدم، بما يشمل الجماهير واللاعبين واللاعبين السابقين والمدربين.
أما الخيار الثاني، وفق تشيفيرين، فيتمثل في أن يقرر إنفانتينو خوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس، لكنه حذّر من أنه في هذه الحالة سيواجه على الأرجح مرشحًا منافسًا.
وقال تشيفيرين: «لا أعرف بعد من سيكون»، في إشارة إلى أن هوية المنافس المحتمل لإنفانتينو لم تتضح حتى الآن.
معركة مارس قد تعيد رسم قيادة كرة القدم العالمية
وتفتح تصريحات تشيفيرين الباب أمام مواجهة انتخابية قد تكون من أكثر المعارك السياسية أهمية في تاريخ «فيفا» خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا إذا تحولت الانتقادات الحالية إلى تحالف انتخابي قادر على تقديم مرشح منافس لإنفانتينو.
وبينما ينفي تشيفيرين أي طموح شخصي لخلافة رئيس «فيفا»، فإن موقفه يحمل دلالة سياسية قوية، باعتباره رئيسًا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وأحد أكثر المسؤولين نفوذًا في كرة القدم العالمية.
ومع اقتراب انتخابات مارس، يبدو أن إنفانتينو يواجه اختبارًا حقيقيًا لمستقبل قيادته؛ فالمعركة المقبلة لن تكون فقط حول شخص الرئيس، وإنما حول شكل إدارة كرة القدم العالمية، وحدود الاستثمارات الخاصة في مسابقاتها، وحجم نفوذ الاتحادات القارية والوطنية في تحديد مستقبل اللعبة.
















