تتجه أسواق النفط العالمية إلى تسجيل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية في الفترة الأخيرة، بعدما أعادت التطورات الأمنية في البحر الأحمر إشعال المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الخام، في وقت تزامنت فيه هجمات على ناقلات نفط مع اضطرابات جديدة في صادرات كازاخستان، ما دفع المستثمرين إلى التحرك تحسباً لأي نقص محتمل في المعروض.
ورغم تراجع الأسعار بشكل طفيف في التعاملات الأخيرة، فإن الاتجاه العام بقي صاعداً، حيث ارتفعت المخاوف من أن يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
قفزة قوية في الأسعار بعد استهداف ناقلات نفط
وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية تقدر بحوالي 13.5 بالمائة، رغم انخفاض العقود الآجلة بنحو 72 سنتاً لتصل إلى قرابة 99.97 دولاراً للبرميل، فيما يتجه خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى تحقيق زيادة أسبوعية تناهز 10.9 بالمائة بعد تراجعه بنحو 70 سنتاً ليستقر عند حوالي 91.49 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد شهدت قفزة حادة خلال جلسة الخميس، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 7 بالمائة متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أشهر، بينما صعد الخام الأميركي بنسبة 6.2 بالمائة، عقب الإعلان عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة مخاطر اضطراب حركة الشحن في منطقة تعتبر شرياناً أساسياً لتدفق الطاقة نحو الأسواق العالمية.
باب المندب في قلب المخاوف العالمية
يمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط، إذ يحتل موقعاً استراتيجياً في حركة ناقلات الخام بين الشرق والغرب، وأي تهديد لحركة الملاحة عبره يثير مخاوف واسعة بشأن قدرة الأسواق على تأمين الإمدادات في الوقت المناسب.
ويرى محللون أن تصاعد التوتر في هذه المنطقة يضيف عاملاً جديداً إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة، خاصة في ظل حساسية الأسعار تجاه أي أخبار مرتبطة بالأمن البحري أو الإنتاج.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، إن “الحبل الملتف حول طرق إمدادات الطاقة العالمية يضيق مرة أخرى”، في إشارة إلى تزايد المخاطر التي تهدد سلاسل توريد النفط.
كازاخستان تزيد الضغط على المعروض العالمي
ولم تقتصر الضغوط على البحر الأحمر، إذ ساهمت التطورات في كازاخستان أيضاً في تعزيز المخاوف بشأن تقلص الإمدادات، بعدما أعلنت وزارة الطاقة في البلاد خفض الإنتاج مؤقتاً إثر توقف محطة التصدير الرئيسية على البحر الأسود.
وكان اتحاد خط أنابيب بحر قزوين قد أوقف استقبال النفط القادم من كازاخستان بعد تعليق عمليات التحميل، وهو مسار استراتيجي ينقل نحو 2 بالمائة من الإمدادات العالمية اليومية من الخام.
ورغم عدم الكشف رسمياً عن حجم التخفيضات، أفادت مصادر بأن أكبر حقل نفطي في كازاخستان خفض إنتاجه بأكثر من النصف، ما زاد من قلق الأسواق بشأن تراجع المعروض خلال الفترة المقبلة.
صراع جيوسياسي يهدد استقرار الطاقة
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حدة التوترات الدولية، حيث توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحميل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة، بينما أعلن الحوثيون عن فرض حصار بحري على السعودية، في تطورات قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
ومع تداخل الأزمات الأمنية مع حسابات الإنتاج والتصدير، تجد أسواق النفط نفسها مجدداً رهينة للعوامل الجيوسياسية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية استمرار موجة الصعود الحالية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمرت المخاطر التي تهدد طرق الإمداد الرئيسية.
















