يستعد التونسيون، على غرار مختلف شعوب العالم الإسلامي، لاستقبال عيد الأضحى، في أجواء يطغى عليها البعد الروحي والعائلي، وتتصدر فيها أطباق اللحوم الحمراء موائد الاحتفال. غير أن هذه المناسبة، التي تمثل لحظات فرح وتلاقي، قد تتحول أحياناً إلى مصدر لمخاطر صحية بسبب بعض العادات الغذائية الخاطئة وسوء التعامل مع الأضاحي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة.
ويؤكد مختصون في التغذية والسلامة الغذائية أن الساعات الأولى بعد الذبح تُعد المرحلة الأكثر حساسية، إذ تلعب طريقة التعامل مع اللحوم دوراً أساسياً في الحفاظ على جودتها وسلامتها الصحية. وينصح الخبراء بعدم إدخال اللحوم مباشرة إلى الثلاجة وهي ساخنة، بل تركها في مكان نظيف وجيد التهوية لبضع ساعات حتى تبرد تدريجياً، لأن التبريد المفاجئ قد يؤدي إلى فساد النسيج العضلي وتسريع نمو البكتيريا.
كما تشدد التوصيات الصحية على ضرورة احترام قواعد النظافة الشخصية، من خلال غسل اليدين جيداً قبل وبعد لمس اللحوم النيئة، واستعمال أدوات تقطيع منفصلة للحوم والخضروات لتجنب التلوث المتبادل، الذي يُعد من أبرز أسباب التسمم الغذائي خلال العيد.
ويحذر المختصون من أخطاء شائعة تتكرر كل سنة، مثل ترك اللحوم في الهواء الطلق لساعات طويلة، أو إعادة تجميدها بعد إذابتها، إضافة إلى تخزين اللحوم بشكل عشوائي داخل الثلاجة، وهي ممارسات ترفع من احتمالات تكاثر البكتيريا وفقدان اللحوم لقيمتها الغذائية.
وفي هذا السياق، توصي الجهات الصحية بتقسيم اللحوم إلى حصص صغيرة مخصصة للاستهلاك الواحد، وحفظها في أكياس خاصة بالتجميد، مع الحرص على ضبط درجات حرارة التبريد بين درجتين وأربع درجات مئوية بالنسبة للحفظ القصير، وأقل من 18 درجة تحت الصفر بالنسبة للتخزين الطويل.
ولا تقتصر المخاطر الصحية خلال عيد الأضحى على سلامة اللحوم فقط، بل تشمل أيضاً الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء والدسمة، خاصة لدى مرضى القلب والسكري والكوليسترول والنقرس، حيث قد يؤدي التغيير المفاجئ في النظام الغذائي إلى اضطرابات هضمية حادة وارتفاع خطير في مؤشرات الدم.
كما يُنصح الأطفال وكبار السن بتناول اللحوم المطهية جيداً وتجنب الأطعمة غير الناضجة، مع ضرورة إبعاد الأطفال عن أماكن الذبح والتقطيع حفاظاً على سلامتهم من الحوادث المنزلية.
ويؤكد أطباء وخبراء السلامة الغذائية أن الالتزام بالإجراءات الوقائية البسيطة لا ينتقص من فرحة العيد، بل يضمن قضاء المناسبة في أجواء صحية وآمنة، بعيداً عن التسممات والحوادث التي يمكن تفاديها بالوعي والانتباه.
وتبقى الوقاية، وفق المختصين، العنصر الأساسي للحفاظ على صحة العائلات خلال أيام العيد، حتى تظل المناسبة عنواناً للفرح وصلة الرحم والتقاسم الآمن لبركات الأضحية.
















