بعد تسعة أشهر من الحجز التحفظي في فرنسا، استعادت شركة الخطوط التونسية طائرتها من طراز Airbus A330‑200، المسجلة برقم TS‑IFM، من مطار شاتورو الفرنسي، إلا أن فرحة العودة جاءت مشوبة بالقلق، إذ بقيت محركات الطائرة محتجزة كجزء من نزاع قانوني مع شركة الصيانة الأميركية Lone Star Group Ltd.
الحجز الذي استمر منذ ماي 2025 جاء بسبب نزاع مالي حول فواتير صيانة لم تُسدد، بلغت قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، وأوقف الطائرة عن الخدمة التشغيلية، ما أثّر مباشرة على قدرة تونس للطيران على تسيير رحلاتها الدولية الطويلة.
القرار القضائي والفصل بين الهيكل والمحركات
أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة بورج الفرنسية قرارًا قضائيًا برفع الحجز عن هيكل الطائرة، معتبرة أن النزاع المالي لا يبرر استمرار الحجز على جسم الطائرة نفسه. لكن المحكمة أبقت على محركي Rolls‑Royce Trent 772B‑60 محتجزين، ما يعني عمليًا أن الطائرة تبقى غير قادرة على الطيران حتى يتم تسوية النزاع المالي أو استبدال المحركات.
ويُظهر هذا الفصل القضائي بين الهيكل والمحركات مدى تعقيد الملفات القانونية المرتبطة بصيانة الطائرات، حيث تظل الأصول المختلفة خاضعة للضمانات المالية والنزاعات القانونية، وهو ما يضع تونس للطيران أمام تحدٍ مزدوج: تشغيل الطائرة واستعادة محركاتها.
تداعيات تشغيلية ومالية
خلال فترة الحجز، اضطرت الشركة إلى استئجار طائرات بديلة بنظام ACMI لتعويض النقص في القدرة التشغيلية، ما زاد من التكاليف التشغيلية بشكل كبير. ويشكل غياب الطائرة عن أسطولها ضغطًا مباشرًا على رحلات الخطوط الطويلة، إذ تُعد طائرات A330 عنصرًا أساسيًا في شبكة النقل الدولية للشركة.
بدون المحركات، تبقى الطائرة على الأرض، ما يضع إدارة الشركة أمام خيارين مكلفين: انتظار الحل القانوني للنزاع أو شراء/استئجار محركات بديلة لإعادتها إلى الخدمة.
نظرة مستقبلية
الحكم القضائي الفرنسي يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بين الطرفين، لكنه يضع تونس للطيران في موقف حساس على المستوى التشغيلي والمالي. واستعادة الهيكل هي خطوة إيجابية، لكنها لا تنهي الأزمة التي ألقت بظلالها على أسطول الشركة وقدرتها على المنافسة في سوق النقل الدولي.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن مستقبل الطائرة يعتمد على حل سريع ومرن للنزاع المالي والقانوني، وإلا ستظل A330 محبوسة على الأرض، رمزيةً للتحديات الكبيرة التي تواجه شركات الطيران الوطنية في إدارة أصولها وصيانة أسطولها وسط تعقيدات السوق الدولي.




















