رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن خبراء التربية والأخصائيين النفسيين بشأن مخاطر استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، فإن الإقبال على هذه الوسائل التكنولوجية يشهد تزايدًا ملحوظًا. ويذهب بعض الأولياء إلى اعتبارها وسيلة سهلة لإلهاء أطفالهم، دون وعي حقيقي بالانعكاسات النفسية والجسدية والمعرفية التي قد تهدد توازنهم ونموهم.
أرقام مقلقة
تكشف المعطيات الرسمية عن اتساع رقعة استخدام الأطفال للإنترنت. ففي تونس، تشير إحصائيات مرصد حقوق الطفل التابع لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن إلى أن الأطفال يمثلون نحو ثلث مستخدمي الإنترنت، مع معدل استخدام يومي يصل إلى أربع ساعات، ويشمل ذلك قرابة 90% من الأطفال المتصلين بالشبكة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات المطروحة أمام الأسر والسلطات على حد سواء، في ظل ما يحمله الفضاء السيبراني من مخاطر تهدد سلامة الأطفال وأمنهم الرقمي.
تجارب دولية للحد من الظاهرة
في مواجهة هذه التحديات، اتجهت عدة دول إلى سن تشريعات تفرض قيودًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، بحسب كل بلد. وقد أقرت أستراليا، على سبيل المثال، قانونًا في هذا الإطار، أجبر منصات التواصل الاجتماعي على حذف نحو خمسة ملايين حساب تعود لأطفال.
ورغم أهمية الحماية القانونية، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، تبقى الوقاية السبيل الأنجع لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، وتظل الأسرة الحلقة المحورية في هذا المسار.
حلول تقنية للوقاية
وفي هذا السياق، أوضح محمد علي بن مبروك، مدير إدارة الاستجابة للطوارئ المعلوماتية بالوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية، في تصريح لموزاييك، أن الأطفال يتعرضون أثناء استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية أو تصفح الإنترنت إلى محتويات غير ملائمة لأعمارهم، مثل مشاهد العنف أو المواد الإباحية، فضلًا عن مخاطر الاستدراج والابتزاز الإلكتروني، والتنمر، والقرصنة، وسرقة المعطيات الشخصية.
وأكد بن مبروك أن الوقاية تمثل الأساس في حماية الأطفال داخل الفضاء السيبراني، مشددًا على أن العائلة تتحمل المسؤولية الأولى في هذا المجال، عبر اعتماد المراقبة الأبوية كآلية وقائية ضرورية.
وأشار إلى أهمية تثبيت تطبيقات مخصصة تُمكّن الأولياء من متابعة استخدام أطفالهم للأجهزة الذكية، من خلال الاطلاع على التطبيقات المثبتة، والمواقع التي يتم الولوج إليها، ومدة الاستخدام اليومية. وتتوفر هذه التطبيقات بنسخ مجانية وأخرى مدفوعة عبر متاجر مثل “غوغل بلاي” و“آبل ستور”، مع التأكيد على أن النسخ المدفوعة غالبًا ما تكون أكثر نجاعة.
كما لفت إلى أن بعض الهواتف الذكية تتضمن خصائص مدمجة على غرار “Space Kids” أو “فضاء الأطفال”، التي تتيح ضبط أوقات الاستخدام وتحديد التطبيقات أو الألعاب المسموح بها، بما يساهم في حماية الأطفال من الإعلانات المضللة ومن الوصول إلى معطيات حساسة كأرقام الهواتف أو سجل التصفح.




















