جريدة الخبير

جمعيّة “المعماريّون المواطنون”: تخوّف كبير من تداعيات المشاريع الكبرى الجديدة

IMG_4390

حملة تدعو لعدم التّفريط في الأراضي التّونسيّة للأجانب بدعوى الاستثمار وبعث المشاريع الكبرى

نظّمت جمعيّة “المعماريّون المواطنون” النّاشطة بتونس منذ سنة 2014 وأعضائها من المهندسين المعماريّين والمختصّين في التّهيئة  الترابيّة والعمرانيّة، يوم الاثنين 21 مارس 2016 بمدينة العلوم بتونس ندوة صحفيّة تمّ خلالها بسط وتحليل التّداعيات المحتملة لمشاريع القوانين المتعلّقة بالتّهيئة التّرابيّة والعمرانيّة والبعث العقّاري في تونس، مع إبراز تخوّفات الخبراء من بعض فصول هذه القوانين ومن تأثيرات بعض المشاريع الكبرى على غرار مشروعي “مدينة تونس الإقتصاديّة” و”ميناء المياه العميقة” بالنّفيضة.

ويقع حاليّا دراسة المنظومة الجديدة للتّهيئة التّرابية والتّعمير من قبل السّلط المعنيّة باستشارة المهنيّين والمختصّين، إلاّ أنّ تطلّعات المهندسين المعمارييّن ذهبت أبعد بكثير مطالبة بمزيد تشخيص الاشكاليّات والعوائق  والتّشاور حول الحلول الملائمة لإصلاح المنظومة المؤسّساتية والتّشريعية طبقا للدّستور الجديد الذي يقرّ ويدعّم مبدأ اللاّمركزية والتّحفيز الايجابي للتّنمية الجهوية.

وصرّح السّيد إلياس باللاّغا، رئيس جمعيّة “المعماريّون المواطنون”‘ قائلا أنّ “ما يقلق أهل المهنة اليوم هو ذلك التوجّه اللّيبرالي الكبير الرّامي لفتح رؤوس أموال شركات البعث العقاري للمشاركة الأجنبيّة، في حين تغيب دراسات الجدوى والتّاثيرات البيئية والعمرانيّة، ممّا يمكّن أن يؤدّي إلى تفشّي ظاهرة المضاربة العقاريّة”. معتبرا أيضا “أنّ نقص الدّراسات العلميّة و العمرانيّة، والواقع الحالي للحوكمة في الجهات وغياب المراقبة الدوريّة وعدم اعتماد الشفافيّة اللاّزمة في مجال طلبات العروض وتنفيذها، تؤدّى حتما للمضاربة العقاريّة وللاستيلاء على الأراضي بشتّى الطرق من قبل مجموعات من الأشخاص أو الشّركات”. ويعلّل رئيس جمعيّة “المعماريّون المواطنون” كلامه بما آلت إليه بعض التّجارب الإفريقيّة، حيث تلاقى الفساد والرّشوة مع ضعف الحوكمة مع حبّ الرّبح السّريع فأنتج نماذجا متعدّدة من المضاربة العقاريّة والتّفريط في الأراضي والانتزاع، ممّا أدّى إلى فشل العديد من المشاريع الكبرى أو إلى غضب السّكان و انتفاضتهم.

وتتمثل المضاربة العقاريّة عموما في محاولة الاستفادة من ندرة الأراضي وعدم التّوازن بين العرض والطلب الّذى تعرفه السّوق العقاريّة لتحقيق أرباح آنيّة أو مستقبليّة. وللمضاربة العقارية تأثيرات سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعيّ اذ تؤدّى إلى التّضخم الاقتصادي كما أنّ لها تأثير سلبيّ على مجريات التّخطيط العمرانيّ فهي لا تساهم في الدّورة الاقتصادية بشكل سليم. وقد عبّر المختصّون ورجال القانون والمعماريّون عن تخوّفاتهم من التّأثيرات المباشرة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والبيئيّة لبعض المشاريع الكبرى على غرار مشروعي “مدينة تونس الإقتصاديّة” و”ميناء المياه العميقة” بالنّفيضة، داعين للحفاظ على السّيادة الترابيّة والعمرانيّة وإلى عدم التّفريط في الأراضي التّونسيّة للأجانب بدعوى الاستثمار وبعث المشاريع الكبرى.

وتمّ في النّدوة الصّحفيّة تقديم مداخلات من قبل كلّ من السّيد إلياس بالآغا، رئيس جمعية “معماريّون مواطنون” والسيّد منتصر المغراوي، الكاتب العامّ لهيئة المهندسين المعمارييّن التّونسيّين والسيّد فتحي النّيفر، مهندس ومدير عامّ سابق للتّهيئة التّرابيّة والسّيدمعزّ الجودي، الخبير في الإقتصاد والحوكمة، والسّيد سمير بالطيّب، الأمين العام لحزب المسارّ الدّيمقراطي الاجتماعيّ، بحضور ثلّة من الأساتذة الجامعييّن والخبراء ونوّاب الشّعب والمهنيّين وممثلي بعض الأحزاب والنّاشطين بالمجتمع المدنيّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *