اعتبر الدبلوماسي التونسي السابق عبد الله العبيدي أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية اللجوء إلى السلاح النووي ضد إيران لا يتجاوز كونه تهديداً في سياق التصعيد السياسي والعسكري، مستبعداً أن يتحول هذا التصريح إلى قرار فعلي، ومؤكداً أن الولايات المتحدة، رغم طبيعة القرارات التي يتخذها رئيسها، تظل دولة مؤسسات تحكمها توازنات وضوابط داخلية.
وأوضح العبيدي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح الورد» على إذاعة الجوهرة أف أم، اليوم الخميس، أن التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة، وما رافقها من استقالات وإقالات في صفوف مسؤولين بسبب معارضتهم للخطط العسكرية التي يتبناها ترامب، تعكس وجود خلافات داخل دوائر القرار الأمريكي بشأن إدارة المواجهة مع إيران.
وأشار إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس تمثل بدورها مؤشراً على أن الشارع الأمريكي قادر على التأثير في المشهد السياسي وموازين القوى داخل المؤسسات التشريعية، معتبراً أن هذه المعطيات تجعل من الصعب التعامل مع تصريحات ترامب بشأن السلاح النووي باعتبارها مؤشراً مؤكداً على وجود قرار فعلي باستخدامه.
اتساع إيران يجعل الخيار النووي كارثياً
وفي سياق تفسيره لاستبعاد هذا الاحتمال، لفت العبيدي إلى اتساع المساحة الجغرافية لإيران، معتبراً أن استخدام قنبلة نووية لن تقتصر تداعياته على الدولة المستهدفة، بل قد تمتد آثاره التدميرية والإشعاعية إلى مناطق واسعة خارج حدودها، وهو ما يجعل التفكير في مثل هذا الخيار بالغ الخطورة.
وتتجاوز مخاطر أي ضربة نووية حدود الهدف العسكري المباشر، إذ يمكن أن تخلّف آثاراً إشعاعية وإنسانية وبيئية واسعة، تتوقف طبيعتها على قوة السلاح المستخدم وموقع الانفجار والظروف الجوية، ولا سيما اتجاه الرياح.
تحذيرات من كارثة إشعاعية تتجاوز حدود إيران
وفي السياق ذاته، حذّر مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، رايان كوستيلو، من أن أي هجوم نووي على إيران سيؤدي إلى كارثة يصعب تصور حجمها، مشيراً إلى إمكانية امتداد السحابة الإشعاعية الناتجة عن الانفجار مئات الأميال، ووصولها إلى مراكز سكانية رئيسية، تبعاً لقوة السلاح واتجاه الرياح.
وتعيد هذه التحذيرات إلى الواجهة خطورة التلويح باستخدام الأسلحة النووية في النزاعات الدولية، باعتبار أن تداعياتها لا يمكن حصرها في حدود جغرافية محددة، وقد تتجاوز آثارها العسكرية المباشرة لتطال السكان والبيئة والأمن الإقليمي والدولي.
وبين قراءة العبيدي السياسية وتحذيرات الخبراء من التداعيات الإشعاعية، يظل احتمال استخدام السلاح النووي من أخطر السيناريوهات المرتبطة بالتصعيد مع إيران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مواقف المؤسسات الأمريكية ومدى قدرتها على كبح الخيارات العسكرية الأكثر خطورة.
















