تشهد فرنسا منذ أيام موجة احتجاجات واسعة يقودها تلاميذ المدارس الثانوية، تزامنًا مع تصاعد التحركات النقابية والاحتجاجات المرتبطة بظروف التعليم ومشروع الموازنة المرتقب، فيما أعلنت السلطات توقيف 625 شخصًا خلال تحركات يوم الأربعاء، وسط مواجهات وأعمال عنف في عدد من المناطق.
احتجاجات تمتد إلى مئات المؤسسات
وانطلقت التحركات من منطقة إيل دو فرانس المحيطة بباريس، قبل أن تمتد إلى مدن ومناطق أخرى في البلاد. وأثرت الاحتجاجات، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات، على 356 مدرسة ثانوية يوم الأربعاء، في وقت تواصلت فيه عمليات إغلاق مداخل عدد من المؤسسات التعليمية.
وتتمحور مطالب التلاميذ أساسًا حول نقص المدرسين والموظفين، واكتظاظ الأقسام، وجداول الدراسة، وتدهور بعض البنية التحتية وظروف التعلّم، إضافة إلى شكاوى مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة داخل الأقسام خلال موجات الحر التي شهدتها فرنسا هذا العام.
625 موقوفاً وعشرات المصابين
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إن قوات الأمن أوقفت 625 شخصًا خلال تحركات الأربعاء، معتبرًا أن الاحتجاجات شهدت توسعًا وتصعيدًا في أعمال العنف في محيط بعض المؤسسات التعليمية. كما أعلنت السلطات إصابة 83 من عناصر الشرطة والدرك خلال تلك التحركات.
وشهدت بعض المناطق مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، إلى جانب حوادث حرق وإضرار بالممتلكات، في حين أكدت مصادر إعلامية أن جزءًا كبيرًا من التحركات ظل مرتبطًا بالمطالب التعليمية وظروف الدراسة.
احتجاجات تتزامن مع التحركات النقابية
وتزامنت تحركات تلاميذ الثانويات مع احتجاجات وإضرابات أوسع نظمها موظفون ونقابات في القطاع العام اعتراضًا على توجهات الحكومة المتعلقة بالموازنة والإنفاق العمومي. وقد أعطى هذا التزامن للحركة الطلابية نطاقًا أوسع، في ظل النقاش المتصاعد حول الموارد المخصصة للتعليم والخدمات العمومية.
من مطالب مدرسية إلى أزمة أوسع
وبدأت الحركة الاحتجاجية في 21 سبتمبر من ثانوية سان إكزوبيري في ضاحية كريتاي، قبل أن تتوسع تدريجيًا عبر منطقة باريس ثم إلى مناطق أخرى. وأشارت تقارير إلى أن النقابات الطلابية تطالب بمزيد من الموارد، وتوفير المدرسين، وتحسين ظروف الدراسة، إلى جانب معالجة الاكتظاظ وتدهور بعض المؤسسات التعليمية.
ومع استمرار عمليات إغلاق المؤسسات وتصاعد المواجهات في بعض المناطق، تحولت احتجاجات المدارس الثانوية إلى أحد أبرز ملفات التوتر الاجتماعي في فرنسا خلال الأيام الأخيرة، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء الاحتجاجات والدفع نحو استئناف الدراسة بشكل طبيعي.

















