توالت، الأحد، المواقف العربية والإسلامية المنددة باقتحام مستوطنين إسرائيليين المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الممارسات والإجراءات المشددة في القدس قد يؤدي إلى مزيد من التوتر ويقوّض جهود التهدئة والاستقرار في المنطقة.
اقتحامات واسعة وتشديد للقيود في القدس
وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ووسائل إعلام فلسطينية قد أفادت باقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونحو 1500 مستوطن المسجد الأقصى، وأداء طقوس تلمودية في ساحاته تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع تشديد القيود المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى منذ بدء الأعياد اليهودية، مع انتشار أمني إسرائيلي مكثف وإجراءات مشددة في مدينة القدس.
وتتزامن هذه التطورات مع فترة الأعياد اليهودية التي بدأت برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر، تلاها ما يسمى «يوم الغفران» يومي 21 و22 سبتمبر، فيما يتواصل «عيد العرش» من 26 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، على أن تختتم الأعياد بما يسمى «ختمة التوراة» في 3 أكتوبر.
تركيا: أي استفزاز للأقصى اعتداء على الوضع القائم
وأدانت تركيا اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، حيث قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران إن أي استفزاز يستهدف المسجد يمثل اعتداء على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
وأكد دوران أن الاقتحامات التي تتم تحت حماية القوات الإسرائيلية من شأنها تصعيد التوتر في القدس وتجاهل حرمة المقدسات، مشيراً إلى أن المسجد الأقصى يمثل مكان عبادة للمسلمين وإرثاً للبشرية.
ونقل المسؤول التركي عن الرئيس رجب طيب أردوغان تأكيده أن المسجد الأقصى يمثل «خطنا الأحمر»، مشدداً على استمرار تركيا في الدفاع عن حرمة المسجد والوقوف إلى جانب الفلسطينيين.
قطر: الاقتحامات تقوّض جهود التهدئة
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، محذرة من أن مواصلة هذه الممارسات قد تؤجج العنف والتصعيد في المنطقة وتقوّض جهود التهدئة والاستقرار.
وأكدت الدوحة أن المسجد الأقصى مكان عبادة خالص للمسلمين، معتبرة أن اقتحامات المستوطنين تمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واستفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.
ودعت قطر المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين ومقدساتهم والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
الكويت ومصر: دعوات لتحرك دولي
وأدانت وزارة الخارجية الكويتية اقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف ما وصفته بالانتهاكات المتكررة.
وجددت الكويت رفضها للانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبة بتحرك دولي يضمن حماية الفلسطينيين ومقدساتهم.
وفي القاهرة، أدانت وزارة الخارجية المصرية اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، محذرة من تداعيات هذه الممارسات على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشددت مصر على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
الأردن يحذر من فرض وقائع جديدة
أما الأردن، فأدانت وزارة خارجيته استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وما رافقها من ممارسات استفزازية، معتبرة أنها انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وأكدت عمّان رفضها لهذه الاقتحامات، معتبرة أنها خرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومحاولة لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، بما في ذلك السعي إلى تقسيمه زمانياً ومكانياً.
وشددت الوزارة على أن إسرائيل لا تتمتع، وفق الموقف الأردني، بالسيادة على القدس المحتلة ومقدساتها، محذرة من خطورة استمرار الانتهاكات والتصريحات التحريضية، وداعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية.
السلطة الفلسطينية: «لعب بالنار»
وفي الجانب الفلسطيني، أدان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، واصفاً المسجد بأنه «خط أحمر»، ومحذراً مما اعتبره «لعباً بالنار».
وقال أبو ردينة إن الاقتحامات تمثل محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض واستفزازاً لمشاعر المسلمين، محذراً من أن المحاولات الرامية إلى فرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد، بالتزامن مع التصعيد في القدس، قد تحول الصراع السياسي إلى صراع ديني ستكون له انعكاسات على أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونماً، مكان عبادة إسلامي ولا يقبل القسمة أو الشراكة، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات وإلزام إسرائيل بالقرارات الدولية ذات الصلة.
حماس تتحدث عن «تطورات خطيرة»
من جهتها، قالت حركة حماس إن المسجد الأقصى يواجه «تطورات خطيرة»، مشيرة إلى اتساع نطاق اقتحامات المستوطنين وإدخال أدوات قالت إنها تستخدم في الطقوس التوراتية إلى ساحات المسجد.
وقال رئيس الحركة خارج فلسطين خالد مشعل إن الأقصى يمر بـ«مفترق طرق»، في ظل ما وصفها بمساعي إسرائيل لتغيير الوضع القائم فيه، متهماً السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى فرض ترتيبات جديدة تشمل محيط المسجد ومرافقه ودور دائرة الأوقاف الإسلامية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تواصل فيه قضية الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى احتلال حيز أساسي من التوترات المرتبطة بالقدس، بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، في حين لا يعترف المجتمع الدولي بضم إسرائيل للمدينة الذي أعلنته عام 1980.
وتقول دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إنها تطالب منذ سنوات بوقف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، التي تقول إن الشرطة الإسرائيلية تسمح بها منذ عام 2003.

















