ريان بوعبيدي… حين تتعدد وجوه الإبداع بين تونس وفرنسا
في زمن أصبحت فيه صناعة الثقافة والفن والترفيه تحتاج إلى رؤية تتجاوز الحدود، يبرز ريان بوعبيدي كواحد من الأسماء التي اختارت أن تجعل من الإبداع مشروعًا متكاملًا، يتحرك بين تنظيم الحفلات، وإنتاج البرامج التلفزية والثقافية، وصناعة التظاهرات الفنية، وغيرها من المجالات التي تتقاطع فيها الثقافة مع الإعلام والفن والسياحة.
ريان بوعبيدي، ابن مدينة توزر الجميلة، المدينة التي تختزن في نخيلها وواحاتها وصحرائها الكثير من الحكايات، استطاع أن يحمل جزءًا من روح الجنوب التونسي معه في رحلته المهنية بين تونس وفرنسا، وأن يحول علاقاته وخبراته إلى مساحات جديدة للفن والتواصل والإبداع.
من الحفل إلى الشاشة
تعهد الحفلات وتنظيم التظاهرات الفنية كان أحد أبرز محطات تجربته، حيث ارتبط اسمه بإقامة حفلات شارك فيها عدد من كبار النجوم، في سعي إلى تقديم عروض تجمع بين جودة التنظيم وقيمة الفنان وجمهور يتطلع دائمًا إلى الجديد.
غير أن تجربة ريان لا تتوقف عند خشبة المسرح، فهو أيضًا منتج برامج تلفزية وثقافية، خاض تجربة التعامل مع الصورة والمحتوى والبرامج، مؤمنًا بأن الإنتاج التلفزي يمكن أن يكون فضاءً للتسلية، وفي الوقت نفسه نافذة للتعريف بالمبدعين والثقافة والتراث التونسي.
ومن هنا تتعدد تجاربه وتتسع اهتماماته، بين الفن والإعلام والثقافة والتظاهرات، في محاولة لصناعة مشاريع تحمل بصمته الخاصة وتمنح للمشهد الثقافي والفني مزيدًا من الحركة.
توزر… ذاكرة المكان ومنبع الهوية
ولعل ارتباط ريان بوعبيدي بتوزر ليس مجرد انتماء جغرافي، بل هو علاقة وجدانية وثقافية بمدينة يعرف أبناؤها قيمة الفن والتراث والسياحة الصحراوية.
ومن موقعه رئيسًا لمهرجان توزر الدولي، تتاح أمامه مساحة أخرى للعمل من أجل مدينة تستحق أن تكون أكثر حضورًا على خارطة التظاهرات الثقافية والسياحية الدولية، وأن تتحول الواحة والصحراء والتراث والفنون إلى عناصر حية في صناعة المشهد الثقافي.
فالمهرجان، في رؤيته، ليس مجرد حفلات وسهرات، بل يمكن أن يكون جسرًا بين توزر والعالم، وبين الفنان والجمهور، وبين الثقافة والسياحة، وبين الذاكرة المحلية وآفاق الانفتاح الدولي.
مبدع بصيغة الجمع
ريان بوعبيدي هو، في نهاية المطاف، مبدع بصيغة الجمع؛ لأن تجربته لا تختزل في وظيفة واحدة أو عنوان مهني واحد. هو متعهد حفلات، ومنتج برامج، وفاعل في المجال الثقافي، وصانع تظاهرات، وشخصية اختارت أن تتحرك بين تونس وفرنسا حاملة معها مشروعًا يقوم على تنويع التجارب وتوسيع دوائر الحضور.
وفي كل تجربة جديدة، يبدو أن هناك بحثًا عن مساحة مختلفة للإبداع، وعن فكرة يمكن أن تتحول إلى موعد فني أو برنامج تلفزي أو تظاهرة ثقافية.
ومن توزر، مدينة الواحات والنخيل والشمس، إلى فرنسا، حيث تتقاطع الثقافات وتتعدد التجارب، يواصل ريان بوعبيدي مسيرته، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي لا يعيش في خانة واحدة، وأن الفنان والمنتج وصانع التظاهرات يستطيع أن يكون أكثر من عنوان في الوقت نفسه.
إنها تجربة ابن توزر الذي اختار أن يجعل من الفن والثقافة والإنتاج جسورًا مفتوحة، وأن يمنح مدينته الأصلية حضورًا إضافيًا في فضاءات الإبداع، مؤمنًا بأن تونس، من واحات الجنوب إلى مدنها الكبرى، قادرة دائمًا على إنجاب أسماء تحمل أحلامها إلى العالم.
بولبابة عيدودي

















