هزّ انفجار إسرائيلي عنيف مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، مساء الخميس، مخلفاً دويّاً وارتجاجات شعر بها سكان مناطق واسعة في محافظة النبطية ومحيطها، فيما أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان أن الموجات الأرضية الناتجة عن التفجير تعادل، من حيث القوة، هزة أرضية بلغت 4.2 درجة على مقياس ريختر.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ التفجير في مرتفعات علي الطاهر الواقعة على أطراف بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى اهتزازات قوية امتد صداها إلى المناطق المحيطة.
تفجير لأنفاق وبنى تحتية
وجاء التفجير بعد تقارير إسرائيلية أفادت بأن الجيش يستعد لتدمير أنفاق وبنى تحتية في المنطقة، قبل أن يعلن لاحقاً استكمال تدمير مسارات تحت الأرض قال إن مجموع أطوالها يتجاوز كيلومترين.
وادعى الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 حققت خلال الفترة الأخيرة ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية» فوق الأرض وتحتها في مرتفعات علي الطاهر، مشيراً إلى أن الأنفاق التي جرى تدميرها كانت مخصصة، وفق روايته، لاستخدام حزب الله.
كما زعم الجيش أن هذه البنى التحتية أُنشئت على مدى نحو عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين، في حين لم يصدر عن حزب الله تعليق فوري بشأن هذه الادعاءات.
ارتدادات تتجاوز الميدان
وأبرزت طبيعة التفجير وحجم الارتجاجات التي رافقته مستوى التصعيد العسكري المتواصل في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوترات الأمنية التي تلقي بظلالها على المنطقة الحدودية.
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية جغرافية وعسكرية بالنظر إلى موقعها بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، وارتفاعها الذي يبلغ نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها إشرافاً واسعاً على أجزاء من جنوب لبنان.
التصعيد يتزامن مع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي
ويتزامن هذا التصعيد مع دخول إسرائيل مرحلة انتخابية حاسمة، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توحيد معسكر اليمين قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
وتشير المعطيات الواردة في النص إلى استمرار صعوبة حصول معسكر نتنياهو على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، ما يجعل ملفات الأمن ومواجهة الخصوم الإقليميين حاضرة بقوة في الخطاب السياسي الإسرائيلي قبيل الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، يضغط نتنياهو على الأحزاب اليمينية الصغيرة لمنع تشتت أصوات الناخبين، فيما يواصل عدد من حلفائه رفع سقف مواقفهم الأمنية والسياسية.
ويعيد تفجير مرتفعات علي الطاهر بذلك تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه المنطقة تحت تأثير تداعيات المواجهة الإسرائيلية مع حزب الله، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة.

















