تتجدد مع كل موجة أمطار غزيرة في تونس مشاهد غرق الشوارع والأحياء وتعطل حركة المرور، لتطرح من جديد أسئلة حول مدى جاهزية البنية التحتية وقدرة شبكات تصريف المياه على مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.
ويرى الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بكميات الأمطار المسجلة، بل يعود أساساً إلى غياب تقييم شامل ومتواصل لأسباب الفيضانات التي تعرفها المدن التونسية منذ سنوات.
وأوضح أن غالبية المدن، من الشمال إلى الجنوب، لا تزال تفتقر إلى شبكات مزدوجة تفصل بين مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، حيث تعتمد معظم الأحياء على شبكة واحدة لتصريف النوعين من المياه. ويؤدي ذلك، وفق تقديره، إلى عجز الشبكات عن استيعاب كميات المياه الكبيرة خلال فترات الأمطار الغزيرة، باستثناء بعض الأحياء والمناطق العمرانية الحديثة التي تم تجهيزها بشبكات أكثر ملاءمة.
توسع عمراني على حساب مساحات امتصاص المياه
ومن بين العوامل التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الفيضانات، يشير الرحيلي إلى التوسع العمراني غير المنظم وانتشار البناء بالخرسانة والإسفلت، وهو ما أدى إلى تقلص المساحات الترابية القادرة طبيعياً على امتصاص مياه الأمطار.
ويعتبر أن هذا التوسع لم يترافق بالقدر الكافي مع إنشاء منشآت مخصصة لتجميع مياه الأمطار، خصوصاً في المناطق المنخفضة والمناطق القريبة من البحر، الأمر الذي يجعل كميات كبيرة من المياه تتجه مباشرة نحو الشوارع والأحياء.
الاستعداد للفيضانات يبدأ قبل الخريف
كما انتقد الخبير التأخر في اتخاذ الإجراءات الوقائية، معتبراً أن التحضير لموسم الأمطار لا يجب أن يبدأ مع اقتراب الخريف أو بعد تسجيل أولى التقلبات الجوية.
وأكد أن الدراسات الميدانية وخطط التدخل والصيانة وتطهير قنوات تصريف المياه وتحديد المسارات الطبيعية للمياه ينبغي أن تنطلق منذ شهري أفريل وماي، بما يسمح بتدارك النقائص قبل بداية موسم الأمطار.
وتزامنت هذه التصريحات مع عودة الأمطار الخريفية، التي كشفت مجدداً هشاشة عدد من شبكات تصريف المياه في العاصمة ومناطق أخرى، حيث شهدت عدة أحياء وشوارع تجمعات كبيرة للمياه، تسببت في غمر محطات للنقل ومحلات تجارية وتعطيل حركة المرور.
وشملت هذه المشاهد مناطق مختلفة، من بينها باب عليوة، ومحطة TGM، ورواد، وأريانة وعدد من أحياء تونس الغربية، في صورة تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى سياسة وطنية استباقية للتعامل مع مخاطر الفيضانات، تقوم على تطوير البنية التحتية والتخطيط العمراني وإدارة مياه الأمطار، بدلاً من الاقتصار على التدخل بعد وقوع الكارثة.
ايمان مهني

















