تستعيد السياحة البحرية في تونس نسقها التصاعدي، مع تزايد إقبال شركات الملاحة الدولية على الوجهة التونسية، في مؤشر على عودة تونس إلى دائرة الاهتمام على خارطة الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وخلال متابعة إحدى الرحلات البحرية التي وصلت، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، إلى ميناء حلق الوادي، أكد وكيل الأسفار المختص في السياحة البحرية سليم بن جاب الله أن النشاط يشهد تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا بتزايد اهتمام شركات الملاحة بالوجهة التونسية.
5500 إلى 6000 مسافر في رحلة واحدة
الباخرة التي رست اليوم بميناء حلق الوادي تصل إلى تونس بصفة منتظمة كل يوم خميس، وتنقل ما بين 5500 و6000 مسافر.
ويشارك نحو 50% من المسافرين في الجولات السياحية المبرمجة، أي ما يقارب 3000 زائر في حال بلوغ عدد الركاب 6000 شخص.
وتشمل هذه الجولات عددًا من المواقع والمعالم السياحية، على غرار المدينة العتيقة بتونس وسيدي بوسعيد.
72 رحلة بحرية منذ بداية 2026
ومنذ بداية السنة، استقبلت تونس 72 رحلة بحرية سياحية، وسط نسق تصاعدي للنشاط، وفق المعطيات المقدمة من المهنيين.
ويرتبط هذا التطور، بحسب بن جاب الله، بالتنسيق بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب المشاركة في المعارض الدولية المتخصصة في السياحة البحرية.
كما يعتزم مهنيون تونسيون المشاركة الأسبوع المقبل في أحد أكبر المعارض المتخصصة في السياحة البحرية بمدينة لاس بالماس الإسبانية، لعقد لقاءات مع ممثلي شركات الملاحة الدولية.
350 ألف سائح بحري في 2026… ومليون في 2028؟
التوقعات تزداد طموحًا. إذ يُنتظر أن يبلغ عدد السياح القادمين إلى تونس عبر الرحلات البحرية نحو 350 ألف زائر خلال سنة 2026.
لكن القطاع لا يريد التوقف عند هذا الرقم، بل يطمح إلى استعادة المستويات السابقة والوصول إلى مليون سائح بحري في أفق سنة 2028.
من حلق الوادي إلى الجم ودقّة والقيروان
ولا يقتصر الرهان على استقبال السفن، بل يتجه المهنيون إلى توسيع المسالك السياحية وتنويع التجربة التي تقدم للزائر.
ويجري العمل بالتنسيق مع وزارة السياحة على إدراج مواقع أثرية وثقافية جديدة، من بينها الجم وأودنة ودقّة، إلى جانب القيروان وسوسة.
كما توجد برامج موجهة نحو سوسة وجرجيس، غير أن تطوير النشاط في بعض الموانئ والوجهات يتطلب مزيدًا من تحسين البنية التحتية وتوسعة بعض المنشآت المينائية.
57 حافلة تتحرك مع رحلة واحدة
وتكشف رحلة اليوم عن حجم النشاط الاقتصادي المصاحب للسياحة البحرية، حيث تم تسخير 57 حافلة لنقل السياح المشاركين في الجولات المبرمجة.
ولا تقتصر الاستفادة على وكالات الأسفار وشركات النقل السياحي، بل تمتد إلى سيارات الأجرة الفردية والجماعية ومختلف مقدمي الخدمات والمهنيين المرتبطين بالنشاط السياحي.
تونس تراهن على «الكروز» لتنشيط الاقتصاد السياحي
وتعكس هذه المؤشرات تحول الرحلات البحرية إلى رافد متنامٍ للنشاط السياحي في تونس، ليس فقط من حيث عدد الوافدين، وإنما أيضًا من حيث حجم الإنفاق والحركة التي يخلقها السياح في المدن والمواقع التي يزورونها.
ومع 72 رحلة منذ بداية السنة، وتوقعات بـ350 ألف زائر في 2026، وطموح للوصول إلى مليون سائح بحري في 2028، يبدو أن تونس تريد استعادة موقعها بقوة على خريطة السياحة البحرية المتوسطية.
من حلق الوادي تبدأ الرحلة… لكن الرهان الحقيقي هو أن تتحول كل سفينة إلى بوابة لاكتشاف تونس والاستثمار في وجهاتها وخدماتها واقتصادها المحلي.

















