في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، صعّدت طهران لهجتها العسكرية، إذ أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا، اليوم الجمعة، أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو اعتماد «الهجوم الاستباقي» منذ الحرب التي اندلعت في يونيو/حزيران 2025.
وقال أكرمينيا، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن بلاده تعتبر التحرك الاستباقي جزءاً من حقها في الدفاع عن النفس، مضيفاً أن القوات الإيرانية استهدفت، رداً على الهجمات الأمريكية، قواعد أمريكية تمتد من الأردن إلى الإمارات.
وأضاف أن القوات الإيرانية تمكنت، وفق روايته، من تدمير أنظمة رادار ودفاع جوي داخل عدد من القواعد الأمريكية في المنطقة، معتبراً أن تدمير هذه المنظومات جعل استهداف المواقع والقواعد الإسرائيلية في المنطقة أسهل مقارنة بالماضي.
وفي رسالة تهديد مباشرة لإسرائيل، توعد المتحدث باسم الجيش الإيراني بأن يكون الرد «أسرع وأكثر شدة» في حال تعرض بلاده لهجوم إسرائيلي، معتبراً أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة مرتبطة بالوضع السياسي والانتخابات الداخلية.
إيران: إعادة بناء المصافي المتضررة
بالتوازي مع التصعيد العسكري، أعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن جزءاً كبيراً من مصافي النفط التي تضررت خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أعيد بناؤه، مؤكداً أن صادرات بلاده من النفط الخام لم تتوقف خلال فترة الحرب، وفق ما نقلته منصة «شانا» التابعة لوزارة النفط الإيرانية.
وقال الوزير إن جزيرة خارك، التي تضم منشآت رئيسية لتصدير النفط، تعرضت لأكثر من 550 هجوماً، إلا أن عمليات تحميل النفط في الناقلات استمرت، بحسب روايته، رغم القصف.
وأوضح أن عمليات إعادة بناء المنشآت المتضررة انطلقت بعد يومين إلى ثلاثة أيام من وقوع الهجمات، وأن جزءاً كبيراً من الأشغال قد أُنجز بالفعل، متوقعاً ظهور نتائج إعادة الإعمار خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع خطط لزيادة إنتاج الغاز.
واشنطن تفرض عقوبات جديدة
وفي المقابل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، إلى جانب إصدار ترخيص عام جديد يتعلق ببعض المعاملات التجارية مع إيران.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، بعد المواجهة العسكرية التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، وشهدت تصعيداً إقليمياً واسعاً، من بينها اضطرابات مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وبينما تؤكد طهران تطوير قدراتها العسكرية وإعادة تأهيل منشآتها النفطية المتضررة، تواصل واشنطن استخدام العقوبات كأداة ضغط على إيران، في مشهد يعكس استمرار هشاشة التهدئة وتصاعد المخاطر المرتبطة بأي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.

















