تتواصل حالة الاستنفار في عدد من مناطق ولاية سليانة، بعد اتساع رقعة الحريق الذي اندلع بجبل برقو، حيث ساهمت الرياح القوية وصعوبة التضاريس في دفع ألسنة اللهب إلى مناطق جديدة باتجاه ولاية القيروان.
ووفق معطيات من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة، فقد امتد الحريق نحو منطقة قصر لمسة من معتمدية الوسلاتية التابعة لولاية القيروان، كما وصلت النيران إلى مناطق عين بوسعدية ودمان الخروب، وسط جهود متواصلة لمحاصرة الحريق ومنع انتشاره.
إجلاء عائلات تحسباً للأسوأ
وأمام اقتراب النيران من المناطق السكنية، تم اتخاذ إجراءات احترازية تمثلت في إجلاء عدد من العائلات ونقلها إلى مركز الإيواء بعين بوسعدية والمدرسة الإعدادية ببرقو، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتفادياً لأي خطر قد ينجم عن توسع رقعة الحريق.
ويعكس هذا الإجراء حجم المخاوف من تطور الوضع، خصوصاً في ظل استمرار هبوب الرياح التي يمكن أن تساهم في تغيير اتجاه النيران وتسريع انتشارها.
الثروة الغابية والممتلكات في مرمى النيران
ولم تقتصر تداعيات الحريق على الغطاء الغابي، إذ خلّفت النيران أضراراً جسيمة بالممتلكات والثروة الغابية في المنطقة، في وقت تواصل فيه وحدات الحماية المدنية ومختلف المتدخلين عمليات التدخل الميداني لتطويق الحريق والسيطرة عليه.
وتزداد صعوبة المهمة بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة، التي تجعل الوصول إلى بعض بؤر النيران والتعامل معها أكثر تعقيداً، إلى جانب العوامل الجوية التي ساعدت على انتشارها.
معركة مفتوحة ضد النيران
وتتواصل عمليات الإخماد وسط تعبئة ميدانية لمختلف الأطراف، بهدف منع وصول النيران إلى مزيد من المناطق السكنية وحماية الأرواح والممتلكات والموارد الغابية.
ويعيد حريق جبل برقو إلى الواجهة هشاشة الغابات التونسية أمام موجات الحر والرياح القوية، ومدى الحاجة إلى تعزيز وسائل التدخل والوقاية، خاصة في المناطق الجبلية والغابية التي يمكن أن تتحول فيها شرارة صغيرة إلى حريق واسع في ظرف وجيز.
المعركة لم تنته بعد.. والنيران ما تزال تحت المراقبة، فيما يبقى الهدف الأول هو حماية السكان ومحاصرة الحريق قبل أن يتحول إلى كارثة أكبر.

















