عاد الذهب في تونس إلى الارتفاع من جديد، بعد فترة من التراجع، في وقت يواصل فيه المعدن الأصفر الاستفادة من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد والأسواق العالمية، بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب والتقلبات المالية.
وقال رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، حاتم بن يوسف، إن أسعار الذهب أصبحت خلال السنوات الأخيرة شديدة التأثر بالأحداث الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أعاد الذهب إلى موقعه كأحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين.
من 280 إلى 320 دينارًا للغرام
وبحسب بن يوسف، ارتفع سعر سبيكة الذهب من عيار 18 من حوالي 280 دينارًا للغرام إلى نحو 320 دينارًا حاليًا، مع توقعات باستمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة.
والأكثر إثارة أن رئيس الغرفة يتوقع إمكانية تسجيل زيادة في حدود 20% بين الفترة الحالية وشهر ديسمبر، في حال استمرت العوامل الداعمة للطلب العالمي.
وقد يصل سعر غرام الذهب عيار 18 في محلات بيع المصوغ، وفق هذه التقديرات، إلى حدود 480 و500 دينار.
العالم يشتري الذهب.. والصين في قلب الموجة
ولا تأتي هذه التوقعات من فراغ، إذ تواصل البنوك المركزية، وخاصة في آسيا والصين، تعزيز احتياطاتها من الذهب.
ووفق المعطيات التي أوردها بن يوسف نقلاً عن مجلس الذهب العالمي، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الثاني من سنة 2026 نحو 289 طنًا، مقابل مستوى أقل خلال الربع الأول.
كما واصلت الصين زيادة مشترياتها، مضيفة حوالي 33 طنًا خلال الربع الثاني.
وهذه المشتريات الضخمة تعني استمرار الطلب العالمي على المعدن الأصفر، وهو عامل يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
لماذا تراجع الذهب قبل أن يعود للصعود؟
شهدت السوق العالمية في مرحلة سابقة تراجعًا في أسعار الذهب، تزامن مع انخفاض حجم المبيعات العالمية.
وأشار بن يوسف إلى أن متوسط مبيعات الذهب عالميًا بلغ خلال سنة 2025 نحو 27 طنًا شهريًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى حدود 5 أطنان شهريًا، وهو ما انعكس على الأسعار.
لكن عودة الطلب، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وعمليات شراء البنوك المركزية، أعادت للمعدن الأصفر زخمه.
الذهب في تونس تحت تأثير الدولار والأونصة
ولا يتحرك الذهب في السوق التونسية بمعزل عن الأسواق العالمية.
فالسعر المحلي يرتبط أساسًا بسعر أونصة الذهب عالميًا، إضافة إلى سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وهو ما يجعل الأسعار في تونس عرضة مباشرة للتقلبات العالمية.
وبالتالي، فإن أي ارتفاع جديد في سعر الأونصة عالميًا أو تغير في سعر صرف الدولار يمكن أن ينعكس سريعًا على سعر الذهب في السوق التونسية.
الذهب نحو أرقام قياسية جديدة؟
المشهد الحالي يضع الذهب أمام مرحلة جديدة من الصعود المحتمل: طلب قوي، مشتريات متواصلة من البنوك المركزية، توترات جيوسياسية، ومخاوف اقتصادية عالمية.
وبالنسبة للتونسي، لم يعد الذهب مجرد حُليّ ومصوغ، بل أصبح أيضًا سوقًا يتابعها المستثمر والمستهلك على حد سواء.

















