كشف الفنان التليلي القفصي، خلال استضافته اليوم الجمعة 21 أوت 2026 في برنامج «كورنيش»، عن جوانب من مسيرته الفنية التي انطلقت من الحفلات الشعبية والأعراس قبل أن يتحول تدريجياً إلى عالم الغناء، مؤكداً أن الشغف بالإيقاع كان بوابته الأولى إلى الفن رغم عدم تلقيه تعليماً أكاديمياً في الموسيقى.
من الدربوكة إلى عالم الغناء
وأوضح التليلي القفصي أن بداياته الفنية كانت كعازف إيقاع، حيث شارك في عدد من الفرق التي كانت تنشط في الحفلات والأعراس، مقابل أجور زهيدة في تلك الفترة. وأكد أن علاقته بالموسيقى لم تمر عبر المعاهد أو التكوين الأكاديمي، بل بدأت من شغف مبكر بالإيقاع، ساعده لاحقاً على الانتقال إلى الغناء وتطوير تجربته الفنية.
«يا العماري».. أغنية وُلدت داخل المنزل
وتحدث القفصي عن أغنيته الشهيرة «يا العماري»، كاشفاً أنها سُجلت سنة 1990 في ظروف بسيطة للغاية، باستخدام ميكروفون صغير داخل المنزل وبمساعدة صديقين، من دون الاستعانة باستوديو محترف.
ورغم الانتشار الواسع الذي حققته الأغنية، قال الفنان إنه لم يكن يدرك في ذلك الوقت حجم النجاح والشهرة التي بدأت تحيط باسمه، باعتبار أن ظروف المرحلة لم تكن تسمح له بمتابعة مدى انتشار أعماله بالشكل الذي أصبح متاحاً لاحقاً.
رفض «الجبة» ألغى ظهوره في قرطاج
واستعاد التليلي القفصي إحدى أبرز المحطات الطريفة في مسيرته، والمتعلقة برفضه اعتلاء ركح مسرح قرطاج الدولي في تلك الفترة لتقديم «يا العماري».
وأوضح أن المنظمين اشترطوا عليه ارتداء «الجبة» عند ظهوره على المسرح، في حين تمسك هو بارتداء بدلة عصرية، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغاء مشاركته وعودته إلى قفصة.
وبعد نحو 30 سنة، عاد القفصي إلى ركح قرطاج، لكن هذه المرة من بوابة عرض «عشاق الدنيا»، مؤكداً أن لمسرح قرطاج رهبة ومكانة خاصة تختلف عن بقية المسارح التي اعتلاها طوال مسيرته.
«النوبة» تعيد «بري فوت» إلى الواجهة
وفي حديثه عن أعماله، توقف القفصي عند أغنية «بري فوت»، التي قال إنها لم تحقق عند إصدارها الأول النجاح نفسه الذي عرفته أغنيتا «جيب الواد» و«يا العماري».
غير أن إدراج الأغنية ضمن مسلسل «النوبة» للمخرج عبد الحميد بوشناق منحها حياة جديدة، وأعادها إلى الواجهة بعد سنوات من صدورها، لتصل إلى جمهور جديد لم يكن يعرفها بالضرورة في فترة ظهورها الأولى.
وتؤكد هذه التجربة، مرة أخرى، قدرة الأعمال الدرامية الناجحة على إعادة اكتشاف الأغاني القديمة ومنحها فرصة ثانية للانتشار، خصوصاً عندما ترتبط بالمشهد الدرامي وتنسجم مع أجوائه وشخصياته.
أكثر من 150 أغنية في الانتظار
وكشف التليلي القفصي في ختام حديثه عن امتلاكه رصيداً غنائياً يتجاوز 150 أغنية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الرصيد لا يعرفه سوى أبناء جهته.
وقال إنه يعتزم خلال المرحلة المقبلة التركيز على إعادة نشر هذه الأعمال وإعادة توزيعها، عوضاً عن التوجه مباشرة إلى إنتاج أغان جديدة، في خطوة تهدف إلى إعادة تقديم جزء من تجربته الفنية القديمة إلى جمهور أوسع.
















