بدأ لحم الإبل يفرض حضوره بشكل متزايد على موائد عدد من العائلات في تطاوين، وخاصة خلال حفلات الأعراس والمناسبات، في ظل الارتفاع الكبير الذي سجلته أسعار لحوم البرشني والعلوش، والتي تجاوزت 50 ديناراً للكيلوغرام.
وأمام هذا الارتفاع، اتجه عدد من الأهالي إلى لحم القعود باعتباره بديلاً أقل كلفة، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد منه بين 28 و30 ديناراً، وهو فارق سعري مهم بالنسبة للعائلات التي تستعد لإعداد الولائم وتبحث عن خيارات أكثر ملاءمة لقدرتها الشرائية.
نحو 6 قعدان يومياً في المسلخ البلدي
ولم يعد الإقبال على لحم القعود مقتصراً على المستهلكين، إذ بدأ عدد من القصابين في الجهة يعتمدون بدورهم على ذبح القعدان، في ظل تنامي الطلب وتراجع القدرة على شراء اللحوم الحمراء التقليدية بالأسعار الحالية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى ذبح نحو 6 قعدان يومياً بالمسلخ البلدي بتطاوين، وهو رقم يعكس التحول اللافت في أنماط استهلاك اللحوم بالجهة، وارتفاع حضور منتجات الإبل في السوق المحلية.
قطيع يتجاوز 13 ألف رأس
ويتزامن هذا التطور مع نمو قطيع الإبل في ولاية تطاوين، الذي ارتفع إلى نحو 13 ألف رأس، بما يعزز مكانة تربية الإبل ضمن النشاط الفلاحي والاقتصادي بالمنطقة، ويفتح المجال أمام تطوير هذا القطاع وتثمين منتجاته.
وفي هذا السياق، تتجه الجهة إلى إحداث نواة لتثمين منتجات الإبل، بما من شأنه تحويل هذا النشاط من مجرد تربية وإنتاج إلى منظومة اقتصادية أكثر تنظيماً، تشمل اللحوم وغيرها من المنتجات المرتبطة بالإبل.
كما تستعد تطاوين لتنظيم ملتقى دولي حول قطاع الإبل خلال شهر ديسمبر المقبل، في خطوة تهدف إلى التعريف بإمكانات القطاع، واستقطاب الاهتمام والاستثمار، ودفع مسار تثمين منتجات الإبل وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد المحلي.
وهكذا، يبدو أن ارتفاع أسعار اللحوم لم يغيّر فقط خيارات المستهلكين في تطاوين، بل بدأ أيضاً في إعادة رسم مكانة لحم الإبل داخل السوق المحلية، ليخرج «القعود» من كونه خياراً تقليدياً إلى بديل اقتصادي حاضر بقوة على موائد الأعراس والمناسبات.
















