أعربت كوريا الجنوبية عن تفاجئها من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول، معتبرة أن الخطوة قد تكون جزءاً من ضغوط أمريكية على كوريا الجنوبية لدفعها إلى دعم الجهود الأمريكية في الحرب مع إيران.
وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي جو هيون، الأربعاء، خلال جلسة استماع أمام البرلمان، إن المسؤولين في سيول وواشنطن لم يكونوا على علم مسبق بقرار ترمب تقليص التدريبات، مؤكداً أن حكومته فوجئت بالقرار.
ورداً على سؤال أحد النواب حول ما إذا كانت سيول قد أُبلغت مسبقاً بالخطوة، قال جو إن المسؤولين في الحكومة الكورية الجنوبية وحتى المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا على علم بالقرار قبل صدوره، في مؤشر على أن القرار اتُّخذ على مستوى رئاسي مباشر ودون مشاورات موسعة.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت أن الجيش الأمريكي سيخفض بشكل كبير مشاركته في التدريبات المشتركة، التي تحمل اسم «درع الحرية أولتشي»، لتنتهي في 21 أوت بدلاً من الموعد المقرر سابقاً. وبموجب التعديل، ستتقلص مدة التدريبات من 11 يوماً إلى خمسة أيام، مع خفض بعض التدريبات الميدانية.
إيران في قلب الخلاف
ويرى وزير الخارجية الكوري الجنوبي أن قرار تقليص المناورات لا ينفصل عن الخلافات القائمة بين واشنطن وسيول بشأن الحرب على إيران، مشيراً إلى أن الخطوة تبدو موجهة، في جزء منها، للضغط على كوريا الجنوبية حتى تدعم الجهود الأمريكية في هذا الملف، إلى جانب قضايا أخرى بينها الاستثمارات الكورية في الولايات المتحدة.
وتضع هذه التطورات سيول أمام معادلة دقيقة، فهي حليف عسكري رئيسي لواشنطن في مواجهة التهديد الكوري الشمالي، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة للانخراط في الحرب الأمريكية ضد إيران بالطريقة التي تريدها إدارة ترمب.
تقليص المناورات يثير مخاوف أمنية
وتكتسب التدريبات المشتركة أهمية كبيرة بالنسبة إلى التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي، باعتبارها وسيلة أساسية لتعزيز الجاهزية العسكرية والتنسيق بين قوات البلدين في مواجهة أي تهديد من كوريا الشمالية. ولذلك أثار قرار تقليصها تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين الحليفين ومدى انعكاس الخلافات السياسية على الترتيبات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية.
وفي المقابل، يرى مسؤولون كوريون جنوبيون أن الخطوة قد تكون مرتبطة أيضاً بمحاولة ترمب فتح الباب أمام استئناف الحوار مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خصوصاً أن بيونغ يانغ تعتبر التدريبات الأمريكية الكورية الجنوبية استفزازية وتهديداً مباشراً لها.
وبذلك، لا تبدو قضية المناورات مجرد تعديل عسكري محدود، بل أصبحت ورقة في شبكة أوسع من الخلافات بين واشنطن وسيول، تتقاطع فيها الحرب مع إيران، والعلاقة مع كوريا الشمالية، والالتزامات الاقتصادية والاستثمارية، ومستقبل التحالف العسكري بين البلدين.
















