لم يترك ماهر الكنزاري، مدرب النادي الإفريقي، مجالًا كبيرًا للتأويل في أول حوار له مع الصفحة الرسمية للنادي: أبواب الفريق الأول ستكون مفتوحة أمام الجميع، لكن المرور إلى التشكيلة لن يكون بالسن ولا بالأسماء، وإنما بما يقدمه اللاعب فوق الميدان.
رسالة واضحة اختار الكنزاري أن يوجهها منذ البداية إلى كامل المجموعة، وخاصة اللاعبين الشبان: الفرصة موجودة، لكن انتزاعها يمر عبر المردود والاستحقاق.
السن لا يمنح مكانًا… والمردود هو الفيصل
أكد الكنزاري أن اللاعب الشاب لن يكون ممنوعًا من اللعب بسبب صغر سنه، لكنه في المقابل لن يحصل على أفضلية لمجرد أنه شاب.
فالمعيار بالنسبة إلى المدرب بسيط وواضح: المردود الفردي، الاندماج مع المجموعة، والقدرة على تطبيق التعليمات.
ومن يثبت نفسه بهذه المعايير، سيكون حاضرًا ضمن التشكيلة الأساسية أو على مقاعد البدلاء، ومن لا يقنع، سيكون خارج الحسابات، مهما كان اسمه أو سنه.
هي فلسفة تضع المنافسة داخل المجموعة في إطار واضح: لا امتيازات مجانية، ولا مقاعد محجوزة.
رصيد بشري «محترم»… والإفريقي قادر على المنافسة
وفي حديثه عن الرصيد البشري، أبدى مدرب النادي الإفريقي رضاه عن المجموعة الحالية، معتبرًا أنها تملك من الإمكانيات ما يسمح لها بالمنافسة في مختلف المسابقات.
لكن الكنزاري أبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية تدعيم الفريق بعناصر جديدة خلال الفترة المقبلة، في إطار البحث عن المزيد من التوازن والقدرة على المنافسة على أكثر من واجهة.
أما الانتدابات الجديدة، فيرى المدرب أن الحكم عليها ما يزال مبكرًا. فالأسماء قد تبدو جيدة على الورق، لكن قيمة أي صفقة لا تُقاس إلا عندما تبدأ المباريات ويظهر اللاعب في ظروف المنافسة الحقيقية.
الملعب وحده، في النهاية، هو الذي يمنح الانتداب شهادة النجاح أو الفشل.
دجوليبا في الحسابات… لكن الأولوية للبطولة
وعلى الصعيد الإفريقي، يدرك الكنزاري جيدًا حجم التحدي الذي ينتظر فريقه أمام دجوليبا المالي، المنافس صاحب التقاليد والخبرة في المسابقات القارية.
وقد شرع الإطار الفني بالفعل في دراسة المنافس والتحضير للمواجهة المزدوجة، غير أن المدرب اختار ترتيب الأولويات بوضوح.
في الوقت الحالي، التركيز منصب على انطلاقة البطولة الوطنية والاستعداد للمباراتين الأوليين، قبل أن يأتي موعد الاستحقاق القاري.
فبالنسبة إلى الكنزاري، القاعدة بسيطة:
«في كرة القدم، المباراة الأهم هي دائمًا المباراة القادمة».
منطق يريد من خلاله المدرب التعامل مع الموسم خطوة بخطوة، دون تشتيت التركيز بين الاستحقاقات، ودون منح مباراة مستقبلية أكثر من حجمها في الوقت الحالي.
اختبار اتحاد العاصمة… مؤشرات إيجابية
وتوقف الكنزاري عند المباراة الودية الأخيرة أمام اتحاد العاصمة، معتبرًا إياها اختبارًا مهمًا أمام فريق كبير، وهي مواجهة سمحت للإطار الفني بالوقوف على مدى جاهزية المجموعة وتقييم بعض الخيارات.
ورغم الطابع الودي للمباراة، رأى المدرب أن لاعبيه قدموا مردودًا جيدًا، بل كانوا قادرين على الخروج بنتيجة أفضل وتحقيق الفوز.
مثل هذه الاختبارات، بالنسبة إلى الجهاز الفني، لا ترتبط بالنتيجة فقط، وإنما بما تمنحه من مؤشرات حول الانسجام، الجاهزية، ورد فعل اللاعبين أمام منافس قوي.
موسم جديد… بعقلية الفوز
من بين الرسائل الأبرز التي حملها حديث ماهر الكنزاري، الرغبة في بناء فريق يتحرك بعقلية انتصارية.
فالإفريقي، وفق رؤية مدربه، لن يدخل أي مسابقة لمجرد المشاركة، ولن يتعامل مع المباريات بمنطق الانتقاء بين مواجهة وأخرى. الهدف سيكون دائمًا تقديم الأفضل وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
وبين فتح الباب أمام الشبان، وانتظار الإضافة من الانتدابات، والعمل على خلق الانسجام داخل المجموعة، يبدو أن الكنزاري يريد بناء إفريقي تكون فيه المنافسة حقًا للجميع، والمكانة تُنتزع ولا تُمنح.
ومع اقتراب انطلاق الموسم، تتجه الأنظار إلى أرضية الميدان، حيث ستبدأ الاختبارات الحقيقية.
هناك فقط ستتضح قيمة المجموعة، وستظهر حقيقة الانتدابات، وسيعرف الشبان إن كانوا قادرين على تحويل الفرصة إلى مكان دائم، كما سيتحول شعار «المردود أولًا» من مجرد تصريح إلى واقع تفرضه المباريات.
وفي انتظار ضربة البداية، يبقى طموح الإفريقي واضحًا: فريق يقاتل على كل واجهة، يلعب كل مباراة بجدية، ويبحث عن الانتصار… من الأولى إلى الأخيرة.
ايمان مهني
















