أعلنت وزارة الصحة نجاح استكمال أول عملية وطنية لاختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد، عبر منصة رقمية مخصصة للغرض، في تجربة تعد خطوة جديدة ضمن مسار التحول الرقمي للإدارة الصحية، وتستهدف بالخصوص تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص وتبسيط الإجراءات أمام المترشحين.
وشملت العملية 1458 مترشحًا، حيث تم تسجيل 1218 اختيارًا نهائيًا عن بُعد، إلى جانب 237 حالة عدول و3 حالات غياب. وأكدت الوزارة أن عملية الاختيار تمت وفق ترتيب الاستحقاق، مع الحرص على ضمان المساواة والشفافية بين جميع المترشحين.
من إنهاء الإجراءات في العاصمة إلى خدمة إدارية عن بُعد
وتبرز أهمية هذه التجربة، وفق وزارة الصحة، في تمكين المترشحين من استكمال عملية اختيار اختصاصاتهم دون الحاجة إلى التنقل إلى العاصمة، وهو ما جنبهم مشقة السفر وتكاليفه، فضلاً عن تفادي تعطيل أيام العمل والالتزامات المهنية.
ولا يتعلق الأمر فقط بتوفير خدمة إلكترونية بديلة عن إجراء إداري تقليدي، بل يمثل، بحسب الوزارة، تحولًا في طريقة تقديم الخدمات الإدارية، من خلال تقريب الإدارة من المواطن وتقليص الحاجة إلى الحضور المادي، بما يكرس المساواة في النفاذ إلى الخدمات ويجعل الرقمنة أداة عملية لتبسيط المسارات الإدارية.
الرقمنة كأداة لإعادة تنظيم الموارد البشرية الصحية
وأكدت وزارة الصحة أن التجربة تتجاوز مجرد رقمنة عملية إدارية، لتندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تطوير حوكمة الموارد البشرية في القطاع الصحي. فالبيانات التي يتم تجميعها إلكترونيًا خلال عملية الاختيار يمكن أن توفر قاعدة معلومات أكثر دقة تساعد على فهم توجهات المترشحين وتحديد الاختصاصات المطلوبة وتوزيع الموارد البشرية بصورة أكثر انسجامًا مع الحاجيات الفعلية للمنظومة الصحية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تخطيط أفضل للموارد البشرية الصحية، باعتبار أن حسن توزيع الأطباء والاختصاصات بين مختلف الجهات لا يرتبط فقط بعدد المتخرجين، وإنما يتطلب كذلك توفر معطيات دقيقة ومحينة تساعد على اتخاذ القرار وتحديد الأولويات وفق الاحتياجات الصحية الوطنية.
تجربة تفتح الباب أمام إدارة صحية أكثر ذكاءً
وتعكس هذه العملية توجهًا متزايدًا نحو توظيف التكنولوجيا في إدارة قطاع الصحة، ليس فقط في علاقة بالخدمات الطبية، وإنما كذلك في إدارة الموارد البشرية والمسارات الإدارية. ومن شأن تعميم هذا النوع من الحلول الرقمية أن يساهم تدريجيًا في تقليص الإجراءات الورقية، وتوفير الوقت والجهد، وتحسين جودة البيانات، فضلاً عن الحد من الفوارق المرتبطة بالموقع الجغرافي للمترشحين.
وتأتي تجربة اختيار الاختصاصات الطبية عن بُعد، بهذا المعنى، كاختبار عملي لقدرة الإدارة الصحية على الانتقال من الرقمنة الجزئية للإجراءات إلى بناء منظومة إدارية رقمية أكثر تكاملاً، تكون فيها البيانات عنصرًا أساسيًا في التخطيط واتخاذ القرار.
وبنجاح أول عملية وطنية من هذا النوع، تكون وزارة الصحة قد وضعت لبنة جديدة في مسار رقمنة الإدارة الصحية، فيما يبقى التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة في تحويل هذه التجربة إلى ممارسة مستدامة وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية بما ينعكس مباشرة على جودة الإدارة وحسن توزيع الموارد وتحسين الخدمات الصحية في مختلف الجهات.
















