تتجه تونس نحو إرساء آلية رقمية جديدة لتنظيم قطاع كراء السيارات والتصدي لظاهرة التأجير الموازي والتحيل الإلكتروني، مع الإعلان عن إطلاق منصّة رقمية خلال شهر أكتوبر المقبل تربط بين المعطيات المتعلقة بالسيارات والسائقين وقواعد بيانات عدد من الوزارات.
وكشف رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب شركات كراء السيارات، الحبيب معاوية، في تصريح لموزاييك، الخميس 13 أوت 2026، أن المنصّة توجد حاليا في مرحلتها التجريبية، على أن يتم إطلاقها رسميًا خلال شهر أكتوبر المقبل، بهدف وضع حدّ، وفق تعبيره، لتدخل الدخلاء في القطاع وتعزيز حماية الحرفاء.
تحيل إلكتروني يستهدف التونسيين بالخارج
وحذّر معاوية من تنامي عمليات التحيل الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الموسم السياحي، مشيرا إلى أن الحرفاء والتونسيين المقيمين بالخارج الراغبين في استئجار سيارات في تونس أصبحوا من أبرز ضحايا هذه الممارسات.
وأوضح أن بعض المحتالين يعمدون إلى نشر عروض كراء بأسعار تقل بشكل واضح عن الأسعار المتداولة لدى وكالات كراء السيارات المنظمة، ثم يطلبون من الحريف تحويل الأموال إلى حسابات أو أشخاص طبيعيين، دون تقديم المعرف الجبائي لوكالة قانونية أو بيانات حساب بنكي تابع لشركة.
ويكتشف الحريف في بعض الحالات أنه وقع ضحية عملية تحيل عند وصوله إلى تونس، بعد أن يكون قد دفع مبالغ مالية مقابل سيارة غير موجودة أو خدمة لا علاقة لها بالجهة التي تواصل معها عبر الإنترنت.
62 ألف سيارة في القطاع الموازي
وتكشف المعطيات التي قدمها رئيس الغرفة عن حجم المنافسة التي يواجهها القطاع المنظم، إذ قال إن الأسطول العامل خارج الأطر القانونية يقدّر بنحو 62 ألف سيارة معدّة للكراء، مقابل حوالي 34 ألف سيارة لدى القطاع المهيكل الذي يضم 712 شركة كراء سيارات.
ويرى معاوية أن هذا الفارق الكبير يعكس حجم النشاط الموازي وتأثيره المباشر على الشركات القانونية، التي تتحمل أعباء جبائية وتأمينية وإدارية وتشغيلية لا يتحملها بنفس الدرجة العاملون خارج الإطار المنظم.
وأشار إلى أن القطاع يواجه في المقابل ارتفاعًا متواصلاً في أسعار السيارات الجديدة وقطع الغيار، إلى جانب كلفة التأمين والأداءات الجبائية وغيرها من المصاريف التي ترفع الكلفة النهائية لخدمات الكراء.
كلفة السيارة المنظمة تبلغ 82 دينارا يوميا
وقال معاوية إن ارتفاع الكلفة دفع بعض الشركات إلى البحث عن وسائل جديدة للمنافسة، من بينها اقتناء سيارات بلوحات منجمية سوداء معدّة للكراء، في ظل المنافسة التي يفرضها القطاع الموازي.
وأشار إلى أن الكلفة اليومية الموظفة على السيارة في القطاع المنظم تقدر بنحو 82 دينارا، وهو ما يجعل المنافسة مع عروض القطاع الموازي أكثر صعوبة، خاصة عندما تكون الأسعار المقترحة عبر شبكات التواصل الاجتماعي أقل بكثير من الأسعار المعتمدة لدى الشركات القانونية.
منصّة تربط بين الداخلية والنقل والمالية
وتتمثل أبرز خطوات الإصلاح المنتظرة في إطلاق المنصّة الرقمية الجديدة، التي قال رئيس الغرفة إنها ستكون مرتبطة بقواعد بيانات وزارات الداخلية والنقل والمالية.
وستتضمن المنصّة بيانات السيارات المعدّة للكراء، إلى جانب معطيات السائقين، بما يسمح بتتبع عمليات الكراء والتحقق من الوضعية القانونية للسيارة والجهة التي تتولى تأجيرها.
ويرى معاوية أن هذه المنظومة الرقمية يمكن أن تمثل نقطة تحول في القطاع، لأنها ستوفر آلية أكثر شفافية للتثبت من السيارات والجهات الناشطة في الكراء، كما ستساعد على حماية الحرفاء من العروض الوهمية والحسابات المجهولة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
نحو إعادة تنظيم سوق كراء السيارات
ولا يتعلق الرهان بالتحيل الإلكتروني فقط، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تنظيم سوق كراء السيارات وضبط الفارق بين القطاع المهيكل والنشاط الموازي.
فنجاح المنصّة، وفق هذا التصور، سيكون مرتبطًا بقدرتها على جعل العملية الرقمية أداة فعلية للتحقق من قانونية السيارة والشركة والحريف والسائق، وليس مجرد منصّة لحجز السيارات.
ومع دخول موسم سياحي يشهد طلبًا متزايدًا على خدمات كراء السيارات، تبدو الحاجة إلى مثل هذه المنظومة أكثر إلحاحًا، خاصة مع توسع الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي في عمليات الحجز والدفع.
وفي حال تم إطلاق المنصّة في موعدها خلال أكتوبر المقبل وربطها فعليًا بقواعد البيانات الرسمية، فإنها قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تنظيم قطاع كراء السيارات، تقوم على الرقمنة والتثبت المسبق والحد من النشاط الموازي، مع توفير حماية أكبر للحريف والشركات التي تعمل داخل الإطار القانوني.
















