تحولت سهرة الفنانة المغربية نجاة عتابو مساء السبت ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي إلى حوار مباشر مع الجمهور مزج بين الغناء والحديث والمزاح، واستعاد أبرز محطات تجربتها في الأغنية الشعبية المغربية.
واعتلت نجاة عتابو، الملقبة بـ«لبؤة الأطلس» ركح المسرح الأثري بالحمامات وسط تفاعل لافت من الجمهور التونسي، الذي استقبلها بحفاوة فيما اختارت الفنانة منذ بداية العرض أن تجعل التواصل مع الحاضرين جزءا من أدائها.
وبين أغنية وأخرى خاطبت عتابو الجمهور طرحَت عليه الأسئلة واستدرجته إلى ترديد المقاطع الغنائية في أجواء اتسمت بالعفوية والضحك والتصفيق.
وكانت أغنية «المدونة» إحدى أبرز لحظات السهرة، حيث تناولت من خلالها الفنانة المغربية موضوع قانون الأسرة وتعدد الزوجات بأسلوب ساخر يستند إلى اللغة الشعبية والمفارقة. وهو موضوع يندرج ضمن أبرز الثيمات التي رافقت تجربتها الفنية خاصة ما يتعلق بالعلاقات بين النساء والرجال والحب والزواج والخيانة والكذب والظلم الاجتماعي.
كما خصصت عتابو مساحة من تفاعلها مع الجمهور لأغنية «كذبة باينة»، حين طرحت سؤالا حول الطرف الأكثر كذبا في العلاقات، المرأة أم الرجل وتحول السؤال إلى لحظة فكاهية تفاعل معها الجمهور بالهتاف والضحك قبل أن يشاركها أداء الأغنية.
وتكشف هذه اللحظات عن خصوصية تجربة نجاة عتابو التي تقوم على صوت قوي وحضور مباشر وقدرة على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة غنائية قريبة من الجمهور. فبعيدا عن الاستعراض الزائد تراهن الفنانة على الكلمة والتعبير والحضور وهو ما منح أغانيها انتشارا واسعا واستمرارية على مدى عقود.
وبدأت نجاة عتابو الغناء في سن مبكرة قبل أن تحقق انتشارا واسعا عقب تداول تسجيلات غير رسمية لأعمالها لتصبح لاحقا واحدة من أبرز أصوات الأغنية الشعبية المغربية. وغنت بالدارجة المغربية والأمازيغية والفرنسية كما جمعت في أعمالها بين فن العيطة ومؤثرات من الجاز والموسيقى الأمازيغية الحديثة.
وخلال مسيرتها قدمت أكثر من 500 أغنية فيما تجاوزت مبيعات ألبوماتها الأولى ثلاثة ملايين نسخة، كما اعتلت ركح عدد من المسارح العالمية من بينها «الأولمبيا» في باريس و«لينكولن سنتر» في نيويورك.
وفي سهرة الحمامات استعاد الجمهور التونسي مجموعة من أشهر أغانيها، من بينها «الصبارة»، «شوفي غيرو»، «J’en ai marre»، «كذبة باينة»، «واه لالة»، «المدونة» و«Viva Morocco»، في عرض جمع بين الأداء الموسيقي والتواصل العفوي مع الجمهور.
وبعد نحو خمسة عقود من المسيرة تواصل نجاة عتابو تقديم الأغنية الشعبية باعتبارها مساحة للتعبير عن الحياة اليومية والقضايا الاجتماعية فيما يظل الجمهور بالنسبة إليها شريكا في صناعة اللحظة الغنائية.
ايمان محسن مهني
















