قلاع جبل عامل وصور في لبنان وسبسطية في فلسطين تدخل قائمة التراث المعرض للخطر وسط دعوات دولية عاجلة لحماية كنوز حضارية لا تُقدّر بثمن.
في خطوة تعكس حجم التهديدات التي تواجه المواقع التاريخية في المنطقة العربية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” إدراج ثلاثة مواقع عربية جديدة ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بهدف حشد الدعم الدولي لحمايتها من الأضرار المتزايدة، خاصة تلك الناتجة عن النزاعات المسلحة.
وجاء القرار خلال الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، حيث شملت القائمة مواقع تاريخية ذات قيمة استثنائية في لبنان والضفة الغربية.
قلاع جبل عامل… حصون التاريخ في مواجهة آثار الحرب
أدرجت اليونسكو قلاع جبل عامل في جنوب لبنان ضمن قائمة التراث العالمي، كما وضعتها في الوقت نفسه على قائمة المواقع المهددة بالخطر.
ويضم هذا الموقع خمس قلاع تاريخية هي:
شقيف
تَبنين
شقرا
دير كيفا
شمع
وتجسد هذه القلاع تطور العمارة العسكرية في جنوب بلاد الشام عبر قرون طويلة، من الفترة الصليبية مروراً بالعصور الإسلامية وصولاً إلى القرن التاسع عشر.
وأكدت اليونسكو أن إدراجها العاجل ضمن قائمة الخطر جاء بسبب الأضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، والحاجة إلى تدخل دولي لحمايتها وترميمها.
صور اللبنانية… مدينة الفينيقيين في دائرة الخطر
كما قررت لجنة التراث العالمي إدراج مدينة صور اللبنانية ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بعد أن كانت مدرجة منذ عام 1984 ضمن قائمة التراث العالمي.
وتعد صور واحدة من أعظم المدن الفينيقية في التاريخ، فقد لعبت دوراً محورياً في التجارة والملاحة البحرية شرق البحر المتوسط، وتحتضن آثاراً رومانية وفينيقية بارزة، من بينها:
ميدان سباق الخيل الروماني؛
الشارع المعمد؛
الحمامات الرومانية؛
قوس النصر؛
المقبرة الأثرية.
وحذرت اليونسكو من المخاطر التي تواجه المدينة بسبب الأضرار التي خلفتها الحرب، مؤكدة ضرورة تعزيز جهود الحماية والترميم للحفاظ على قيمتها الحضارية العالمية.
سبسطية الفلسطينية… آلاف السنين تحت التهديد
وفي الضفة الغربية، أدرجت اليونسكو موقع سبسطية ضمن قائمة التراث العالمي، وأدرجته في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث المعرض للخطر.
ويقع الموقع شمال غرب نابلس، ويعد من أهم المواقع الأثرية في فلسطين، حيث شهد تعاقب حضارات عديدة منذ القرن التاسع قبل الميلاد.
وتضم سبسطية آثاراً تعود إلى حضارات مختلفة، منها:
الآشورية؛
الهلنستية؛
الرومانية؛
البيزنطية؛
الإسلامية.
كما تحتوي على معالم دينية وتاريخية جعلتها شاهداً حياً على آلاف السنين من التفاعل الحضاري في المنطقة.
إنذار حضاري: التراث العربي في مواجهة الحروب
ويرى مراقبون أن قرار اليونسكو يمثل أكثر من مجرد تصنيف دولي، فهو نداء عاجل لحماية ذاكرة الشعوب وتراث الإنسانية المشترك، في وقت أصبحت فيه العديد من المواقع الأثرية العربية مهددة بسبب النزاعات والتغيرات الأمنية.
فخلف كل حجر في هذه المواقع قصة حضارة، وكل معلم تاريخي يمثل جزءاً من ذاكرة بشرية تمتد لآلاف السنين.
(سكاي نيوز)
















