عاد الفنان التونسي وليد التونسي إلى جمهوره بعد فترة غياب فرضتها ظروفه الصحية، في ليلة استثنائية ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان بوقرنين الدولي، حيث امتزجت أجواء الطرب بمشاعر الوفاء والتأثر، في لقاء طال انتظاره بين أحد أبرز أصوات الأغنية الشعبية التونسية ومحبيه.
ولم تكن سهرة الخميس 30 جويلية 2026 مجرد حفل فني عادي، بل حملت في تفاصيلها العديد من الرسائل الإنسانية، بداية من لحظة صعود الفنان إلى الركح، وصولاً إلى اختياره تكريم روح الفنان الراحل صالح الفرزيط، في مشهد عكس عمق العلاقة التي تجمع الفنانين وحرص وليد التونسي على المحافظة على ذاكرة الأغنية الشعبية التونسية.
وقبل انطلاق العرض، اعتلى الإعلامي عبد الرزاق الشابي منصة المهرجان، في حضور أصبح مألوفاً خلال حفلات وليد التونسي، حيث توجه بالتهنئة إلى جماهير حمام الأنف بمناسبة صعود فريق المدينة إلى الرابطة المحترفة الأولى، وسط تفاعل كبير من الحاضرين.
كما أضفى الشابي أجواء من الدعابة قبل ظهور الفنان على الركح، عندما قال للجمهور إن وليد التونسي سيتأخر قليلاً، قبل أن يقدمه بكلمات مليئة بالإعجاب، واصفاً إياه بأنه فنان استثنائي وأحد أبرز رموز الغناء الشعبي في تونس.
وبمجرد اعتلائه الركح، اختار وليد التونسي أن تكون البداية لحظة وفاء، حيث دعا الجمهور إلى الوقوف دقيقة صمت ترحماً على روح الفنان الراحل صالح الفرزيط، قبل أن يفتتح السهرة بأغنية “ارضى علينا يا لميمة”، في تحية فنية مؤثرة لروح أحد الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد الغنائي التونسي.
بعد هذه اللحظة الإنسانية، توجه وليد التونسي بكلمات محبة إلى جمهور حمام الأنف قائلاً: “جمهور الهمهامة.. أنتم أجمل جمهور”، قبل أن ينطلق في تقديم مجموعة من أشهر أغانيه التي رددها الحاضرون معه، على غرار “مالك روحي” و”نحبك يا مجنونتي”، وسط أجواء احتفالية كبيرة.
وكانت العودة إلى الركح محملة بالكثير من العاطفة بالنسبة للفنان، الذي كشف أن هذه السهرة تحمل مكانة خاصة في مسيرته الفنية، مؤكداً أن هذا اللقاء هو أول ظهور له في مهرجان بعد فترة المرض، وأنه اختار أن يعيش هذه اللحظة مع جمهوره الذي سانده ورافقه طوال مسيرته.
وقد تفاعل الحاضرون بشكل كبير مع كلمات وليد التونسي، لتتحول سهرة بوقرنين إلى موعد استثنائي جمع بين الفن والوفاء، وأكدت من جديد مكانة الفنان لدى جمهوره، خاصة عندما تكون العودة بعد غياب محاطة بالمحبة والتقدير.
















