صادق مجلس نواب الشعب على اتفاقية ضمان لفائدة شركة فسفاط قفصة بقيمة 110 ملايين أورو، في خطوة تهدف إلى دعم قدرات الشركة الإنتاجية وتحديث تجهيزاتها المنجمية، في وقت أكد فيه وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن نسبة التداين العمومي بقيت شبه مستقرة خلال السنوات الأخيرة في حدود تتراوح بين 81 و82 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
وجاءت المصادقة خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 28 جويلية 2026، حيث تمت الموافقة على مشروع القانون المتعلق باتفاقية الضمان المبرمة بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بتاريخ 3 نوفمبر 2025، والخاصة بقرض موجه لتمويل مشروع اقتناء معدات منجمية حديثة وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة “CAPSA”.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن هذا التمويل يندرج ضمن برنامج يهدف إلى استعادة نسق إنتاج شركة فسفاط قفصة عبر تحديث المعدات وتطوير منظومات معالجة المياه وإعادة استعمالها، مشيراً إلى أن الوضعية المالية الصعبة للشركة حالت دون تمكنها من البحث مباشرة عن التمويلات الخارجية، ما استوجب توفير الدولة لضمان القرض.
وأوضح عبد الحفيظ أن القرض يتضمن أيضاً هبة إضافية بقيمة 7 ملايين أورو، مع اعتماد فترة سداد تمتد على 10 سنوات وثلاث سنوات إمهال، مشيراً إلى أن شركة فسفاط قفصة لم تتحصل على أي قرض منذ مشروع أم الخشب سنة 2014.
قطاع الفسفاط فقد جزءاً من وزنه الاقتصادي
وتطرق الوزير إلى تراجع مساهمة قطاع الفسفاط في الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، موضحاً أن القطاع أصبح يمثل حالياً نحو 0.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام و3 بالمائة من الصادرات، بعد أن كان يساهم قبل سنة 2011 بحوالي 4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام وما بين 9 و12 بالمائة من الصادرات.
وشدد عبد الحفيظ على أن الفسفاط يمثل قطاعاً سيادياً بالنسبة للدولة، مؤكداً أن الخيار الحالي يتمثل في المحافظة على المؤسسات العمومية والعمل على إنقاذ القطاع عبر معالجة الإشكاليات المالية والبيئية التي تعيق تطوره.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على توجيه القروض نحو مشاريع استثمارية قادرة على خلق قيمة مضافة ودعم التنمية والتشغيل، مؤكداً وجود استعداد دولي متواصل لتمويل الاقتصاد التونسي وفق برامج ومشاريع محددة.
“برلمان القروض”.. وزير الاقتصاد يرد
وفي رده على الانتقادات المتعلقة بتعدد اتفاقيات التمويل، نفى وزير الاقتصاد والتخطيط ما وصفه بـ”مقولة برلمان القروض”، موضحاً أن مناقشة القروض والمصادقة عليها تتم في إطار الصلاحيات القانونية والدستورية لمجلس نواب الشعب.
وبيّن أن البرلمان ناقش خمس اتفاقيات تمويل منذ جويلية 2025 إلى اليوم، مؤكداً أن كل اتفاقية تخضع للتدقيق في شروطها ومجالات استثمارها، وأن رئيس الجمهورية يحرص على التأكد من جدوى التمويلات قبل إقرارها.
وفي الجانب المالي، أكد عبد الحفيظ أن نسبة التداين العمومي تتراوح بين 81 و82 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، معتبراً أنها بقيت شبه مستقرة خلال السنوات الأخيرة ولم تسجل ارتفاعاً كبيراً.
أزمة الماء والكهرباء مرتبطة بالتغيرات المناخية
وبخصوص أزمة انقطاع الماء والكهرباء التي شهدتها عدة مناطق خلال الفترة الأخيرة، أوضح وزير الاقتصاد أن الظاهرة شملت مختلف أنحاء الجمهورية نتيجة تأثيرات التغيرات المناخية، مشيراً إلى تسجيل تحسن في مستوى التزويد والتواصل خلال الأيام الماضية.
كما تحدث عن ارتفاع نسق سحب الموارد الخارجية، معتبراً أن ذلك يعكس تقدماً في تنفيذ المشاريع العمومية، مضيفاً أن الإصلاحات الهيكلية في قطاع الفسفاط قد تشمل إمكانية دمج المجمع الكيميائي التونسي مع شركة فسفاط قفصة، في إطار رؤية إصلاحية انطلقت بتعيين رئيس مدير عام موحد للمؤسستين.
















