دخلت العلاقات الأميركية الماليزية مرحلة جديدة من التوتر بعد استدعاء وزارة الخارجية الأميركية للسفير الماليزي في واشنطن محمد شهرول إكرام يعقوب، في خطوة تعكس اعتراض الإدارة الأميركية على موقف كوالالمبور الثابت تجاه الاحتلال الإسرائيلي وعدم اعترافها به.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب خلاف متصاعد حول سياسة ماليزيا المتعلقة بدخول المواطنين الإسرائيليين إلى أراضيها، حيث ترى واشنطن أن الإجراءات الماليزية الأخيرة تستهدف حاملي الجنسية الإسرائيلية، بينما تؤكد كوالالمبور أن موقفها ليس جديدا، بل يمثل سياسة رسمية متواصلة منذ سنوات.
ماليزيا: عدم الاعتراف بإسرائيل “موقف تاريخي لا يتغير”
أكد وزير الخارجية الماليزي محمد حسن أن سفير بلاده أوضح خلال اللقاء مع المسؤولين الأميركيين أن سياسة كوالالمبور تجاه الاحتلال الإسرائيلي لم تكن وليدة التطورات الأخيرة، وإنما هي موقف راسخ في السياسة الخارجية الماليزية.
وقال الوزير إن بلاده “لا تعترف بالاحتلال أو بالكيان الصهيوني”، مشددا على أن أنظمة الهجرة الماليزية تنطلق من هذا المبدأ، وأن موقف الحكومة لم يشهد أي تغيير رغم الضغوط الدولية.
وتحاول ماليزيا من خلال هذا الخطاب التأكيد على استقلالية قرارها الخارجي، خاصة في الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، التي تحظى بتأييد واسع داخل الأوساط السياسية والشعبية الماليزية.
قضية المواطن مزدوج الجنسية تشعل الأزمة
وجاء التصعيد الأميركي بعد قرار ماليزي بترحيل شخص يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، بعد أن دخل البلاد باستخدام جواز سفره الأميركي، قبل أن تكشف التحقيقات امتلاكه الجنسية الإسرائيلية أيضا.
وأوضح وزير الخارجية الماليزي أن السلطات طلبت مغادرة الشخص المعني بعد ثبوت امتلاكه الجنسية الإسرائيلية، في إطار تطبيق القواعد التي تعتمدها البلاد بشأن دخول الإسرائيليين إلى أراضيها.
وترى كوالالمبور أن الإجراء يندرج ضمن تطبيق قوانينها الداخلية، في حين اعتبرت أطراف أميركية أن هذه السياسة تمثل تضييقا على مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية.
الكونغرس الأميركي يصعّد: تهديد بمراجعة العلاقات
لم يتوقف الضغط الأميركي عند المستوى الدبلوماسي، إذ وجه ثمانية أعضاء من الكونغرس رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعربوا فيها عن رفضهم لخطة رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم المتعلقة بتعقب المواطنين الإسرائيليين وترحيلهم.
وطالب النواب الإدارة الأميركية بمراجعة طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية مع ماليزيا، بما في ذلك إمكانية تعليق برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي الذي يوفر تدريبا للقوات الماليزية، في حال عدم التراجع عن القرار خلال مهلة حددوها بـ15 يوما.
ويعكس هذا التحرك انتقال الخلاف من مجرد نقاش سياسي إلى ورقة ضغط تستخدمها واشنطن في علاقاتها مع كوالالمبور.
اختبار جديد لعلاقة واشنطن بحلفائها في آسيا
تكشف الأزمة بين الولايات المتحدة وماليزيا عن التحديات التي تواجه واشنطن في إدارة علاقاتها مع حلفائها، خصوصا عندما تتعارض المصالح الاستراتيجية مع المواقف السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها في منطقة جنوب شرق آسيا، تتمسك ماليزيا بسياسة خارجية تمنح القضية الفلسطينية مكانة مركزية، ما يجعل هذا الملف مرشحا لمزيد من التوتر في العلاقة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
















