لم تكتفِ طهران بالرد على التهديدات الأميركية عبر القنوات الدبلوماسية، بل اختارت توجيه رسالة سياسية واضحة إلى كل الأطراف التي قد تجد نفسها إلى جانب واشنطن في أي مواجهة محتملة. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستعتبر أي دولة “تشارك أو تعاون أو تساند” الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات ضد إيران طرفا يتحمل مسؤولية مباشرة عن تلك الأعمال.
وجاء موقف عراقجي ليؤكد أن إيران لا تنظر إلى أي تصعيد عسكري محتمل باعتباره مواجهة ثنائية فقط مع الولايات المتحدة، بل ترى أن دائرة الأطراف المعنية قد تكون أوسع، وأن أي دعم خارجي قد يغيّر طبيعة الصراع وتداعياته.
من منصة شنغهاي… إيران تختار مخاطبة المجتمع الدولي
اختيار عراقجي لمنصة اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان لم يكن صدفة، إذ أرادت طهران إيصال رسالتها من فضاء دولي يضم قوى تبحث عن تعزيز نفوذها خارج الهيمنة الغربية.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن “أي مشاركة أو تعاون أو مساندة في ارتكاب عمل عدواني ضد إيران ستترتب عليها مسؤولية دولية للأطراف المعنية”، مؤكدا أن بلاده “تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس”.
وتحاول إيران من خلال هذا الخطاب تثبيت روايتها أمام الرأي العام الدولي، عبر التأكيد على أنها ستتعامل مع أي دعم عسكري أو سياسي موجه ضدها باعتباره انخراطا في عمل عدائي، وليس مجرد موقف دبلوماسي.
رسالة ردع أم تمهيد لمرحلة تصعيد جديدة؟
تحمل تصريحات عراقجي أبعادا تتجاوز اللهجة السياسية المعتادة، فهي تعكس رغبة إيرانية في رفع كلفة أي تحرك عسكري ضدها، عبر توسيع دائرة المسؤولية لتشمل كل من يساهم في أي عملية تستهدف الأراضي الإيرانية.
وتراهن طهران على سياسة الردع من خلال التأكيد على قدرتها على الرد، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالصراع على النفوذ والأمن الإقليمي، ما يجعل أي مواجهة محتملة قابلة للتطور إلى أزمة أوسع.
واشنطن أمام معادلة إقليمية معقدة
في المقابل، تكشف الرسالة الإيرانية عن حجم التعقيدات التي تحيط بأي خيار عسكري أميركي، إذ إن دخول أطراف جديدة على خط المواجهة قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية تتجاوز حدود البلدين.
وبين التهديدات المتبادلة ومحاولات فرض قواعد اشتباك جديدة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة، عنوانها الأساسي هو اختبار حدود القوة بين طهران وواشنطن، ومدى قدرة كل طرف على إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
















