تحت شعار “بناء المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي” تحتضن تونس اليوم الثلاثاء 21 جويلية 2026 فعاليات الدورة الثالثة من المنتدى العالمي التونسي (Tunisia Global Forum) الذي تنظمه جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا (ATUGE) بمشاركة أكثر من 2300 مشارك و150 شركة ومؤسسة ناشئة في واحدة من أبرز التظاهرات الوطنية المخصصة للذكاء الاصطناعي والابتكار.
ويجمع المنتدى خبراء وباحثين ورواد أعمال ومسؤولين وكفاءات تونسية من الداخل والخارج بهدف مناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين وصياغة رؤية وطنية تستثمر في التكنولوجيا والابتكار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
“الكتاب الأبيض”.. خارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي
ومن أبرز مخرجات المنتدى الإعلان عن إصدار “الكتاب الأبيض للذكاء الاصطناعي في تونس” في ختام أشغاله وفق ما أكده رئيس جمعية التونسيين خريجي المدارس العليا، أمين علولو.
وأوضح علولو أن هذا الكتاب ثمرة عمل تطوعي دام نحو ستة أشهر شارك في إعداده أكثر من 20 خبيرًا وكفاءة تونسية مقيمة في عدة دول بإشراف أعضاء الجمعية ملاك مراكشي ونزهة بوجمعة وآمنة خروف مؤكداً أن الوثيقة ستبقى مفتوحة أمام مساهمات الخبراء والكفاءات التونسية في الداخل والخارج قبل وضعها على ذمة العموم.
وأشار إلى أن الكتاب لا يقتصر على تقديم توصيات تقنية بل يهدف إلى بناء مشروع وطني قائم على الذكاء الجماعي للتونسيين يتضمن رؤى عملية حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الاقتصاد والمجتمع وتحقيق قيمة مضافة في مختلف القطاعات.
وأكد أن “الكتاب الأبيض” سيكون منطلقًا للتفكير ووضع آليات عملية للاستغلال الأمثل للذكاء الاصطناعي بما يعزز الإنتاجية والقدرة التنافسية والسيادة التكنولوجية لتونس إلى جانب ترسيخ مبادئ المواطنة الفاعلة.
استثمار نقاط القوة الوطنية
ويرى أمين علولو أن تونس تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للنجاح في مجال الذكاء الاصطناعي داعيًا إلى تسريع الإصلاحات الضرورية وعدم الاكتفاء باستيراد الحلول الجاهزة بل تطوير حلول تونسية تراعي خصوصيات الاقتصاد والمجتمع المحلي.
وأضاف أن الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في هذا المسار من خلال توظيف الطاقات الإبداعية وربطها بالكفاءات التونسية المنتشرة في الخارج بما يخلق منظومة وطنية متكاملة للابتكار.
الجالية التونسية… ثروة استراتيجية
وشدد رئيس الجمعية على أن الكفاءات التونسية بالخارج يجب أن تُعتبر شريكًا استراتيجيًا في التنمية لا مجرد جالية تمثل تونس في الخارج مؤكداً أنها تشكل شبكة واسعة من العلاقات والخبرات الدولية في مجالات البحث العلمي والهندسة والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار.
وأوضح أن الاستفادة من هذه الطاقات تستوجب اعتماد استراتيجية وطنية ترتكز على خمس دعائم رئيسية من بينها اعتبار هذا الملف أولوية للدولة والاستثمار في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والصناعة إلى جانب تطوير قواعد بيانات دقيقة ومنظمة حول الكفاءات والطاقات التونسية داخل البلاد وخارجها.
برنامج المنتدى
ويتضمن المنتدى جلسات رئيسية تناقش البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه وتأثيره في المهن والمهارات والتعليم إلى جانب فضاءات تفاعلية مخصصة للابتكار المفتوح والبحث العلمي والمؤسسات الناشئة، خاصة في مجالات الصحة والتكنولوجيا الحيوية والصناعة.
كما يشهد المنتدى جلسات حوارية يشارك فيها قادة شركات التكنولوجيا ومؤسسو شركات ناشئة وخبراء في الذكاء الاصطناعي بهدف تبادل التجارب وعرض أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
هاكاثون وجوائز للابتكار
وسبق المنتدى تنظيم هاكاثون للذكاء الاصطناعي بمشاركة 42 فريقًا وأكثر من 150 طالبًا وشابًا من تونس والجالية بالخارج، ركز على ثلاثة محاور رئيسية هي: المالية والتأمين الصحة والصناعات الدوائية، والصناعة فيما تولى تأطير المشاركين نحو 50 خبيرًا.
كما يحتضن المنتدى نهائي جوائز منتدى تونس الدولي للذكاء الاصطناعي التي استقطبت 50 مشروعًا تأهل منها 21 مشروعًا للتنافس في ثلاث فئات تشمل البحث العلمي والمؤسسات الناشئة وإدماج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الاقتصادية.
نحو رؤية وطنية للذكاء الاصطناعي
ويؤكد المنتدى من خلال مختلف فعالياته وإطلاق “الكتاب الأبيض” التوجه نحو صياغة رؤية تونسية متكاملة للذكاء الاصطناعي تستند إلى الكفاءات الوطنية في الداخل والخارج وتهدف إلى جعل هذه التكنولوجيا محركًا للتنمية والابتكار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحويل تونس إلى منصة إقليمية للمعرفة والاقتصاد الرقمي.
ايمان مهني
















