لم يعد الحديث عن تراجع كرة القدم التونسية مقتصراً على المدربين أو اللاعبين أو المسؤولين الرياضيين بل امتدّ هذه المرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً الإعلام الرياضي.
في تصريحات نارية أثارت جدلاً واسعاً وجّه نبيل خيرات سهام النقد مباشرة إلى المشهد الإعلامي الرياضي في تونس معتبراً أن جزءاً كبيراً من الفشل الذي تعيشه الرياضة التونسية اليوم هو نتيجة مباشرة لإعلام وصفه بـ”الفاشل” و”غير المهني”، مؤكداً أن الرأي العام الرياضي أصبح يُصنع داخل بلاتوهات تلفزية وإذاعية تحكمها المصالح أكثر مما تحكمها المهنية والكفاءة ويرى خيرات أن الساحة الرياضية تحولت إلى فضاء مفتوح لكل من هبّ ودبّ حيث أصبح بإمكان أي شخص أن يقدّم برنامجاً رياضياً أو يظهر كمحلل وخبير دون تكوين حقيقي أو معرفة عميقة بكرة القدم ويضيف أن بعض الوجوه التي تظهر يومياً على الشاشات تحمل سجلات من الفشل سواء كرؤساء أندية أو مدربين أو مسؤولين سابقين لكنها ما زالت تقدم نفسها كمرجع في التحليل والتقييم والتأثير على الرأي العام. ويؤكد أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الأشخاص بل تتعلق بمنظومة كاملة تقوم على الإثارة والصراعات وجلب نسب المشاهدة والإشهار. فكلما ارتفع منسوب الجدل ارتفعت الأرباح وكلما زادت الاتهامات والتجاذبات زاد الإقبال الجماهيري لتصبح الحقيقة آخر ما يهم في هذه المعادلة.
وخلال حديثه لمّح خيرات إلى وجود شبكات مصالح تتحكم في جزء من المشهد الإعلامي الرياضي متسائلاً بلهجة ساخرة: “هل نعرف من يقف وراء هؤلاء؟ هل نعرف من يمولهم؟ ومن يدفع لهم؟ ومن يلمّع صورتهم أو يبيض أخطاءهم؟” أسئلة اعتبر أنها تطرح نفسها بقوة في ظل تداخل المصالح بين الإعلام والرياضة والمال كما شدد على أن كرة القدم أصبحت صناعة مالية ضخمة تدور حولها أموال هائلة وهو ما يجعلها أرضاً خصبة للتأثير والضغط وتوجيه الرأي العام واستشهد بالفضائح التي هزت كرة القدم العالمية خلال السنوات الماضية ليؤكد أن المال عندما يدخل المجال الرياضي دون رقابة صارمة يفتح الباب أمام كل أشكال الانحراف.
وفي المقابل دعا خيرات إلى إرساء “مدونة أخلاقيات” خاصة بالإعلام الرياضي وإلى وضع ضوابط مهنية وقانونية تحدد من يحق له الحديث والتحليل في كرة القدم، معتبراً أن المعرفة والخبرة يجب أن تكونا شرطاً أساسياً للظهور الإعلامي تماماً كما هو الحال في بقية الاختصاصات. كما حمّل السلطات الرياضية جزءاً من المسؤولية متهماً بعض المسؤولين بالتردد والخوف من اتخاذ قرارات إصلاحية حقيقية يمكن أن تضع حداً للفوضى التي تعيشها الساحة الرياضية والإعلامية على حد سواء. تصريحات نبيل خيرات قد تختلف حولها الآراء لكنها تعيد إلى الواجهة سؤالاً أصبح ملحّاً أكثر من أي وقت مضى: هل أصبح الإعلام الرياضي في تونس جزءاً من الحل أم جزءاً من الأزمة؟ وهل تحولت بعض المنابر الرياضية إلى أدوات لصناعة الرأي العام وتوجيهه وفق مصالح معينة أم أنها ما تزال تؤدي دورها الرقابي والتنويري كما يفترض أن يكون؟ أسئلة ثقيلة لكنها تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه الشارع الرياضي التونسي في مرحلة تتزايد فيها الانتقادات وتتراجع فيها النتائج بينما يبقى الإصلاح الحقيقي مؤجلاً في انتظار مواجهة شاملة مع كل أسباب الأزمة مهما كانت مواقعها ونفوذها.
ايمان مهني















