تاريخ كرة القدم التونسية حافل بالأسماء التي نجحت في الانتقال من المستطيل الأخضر إلى عالم التدريب، غير أن بعض التجارب تظل أكثر إثارة للاهتمام من غيرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين تشابكت مساراتهم المهنية بشكل لافت. ومن بين هذه النماذج يبرز اليوم اسم شمس الدين الذوادي، الذي يجد الكثيرون أنفسهم يقارنون مسيرته الصاعدة بمسيرة المدرب التونسي الناجح معين الشعباني. كان معين الشعباني مدافعاً في الترجي الرياضي التونسي قبل أن يخوض تجارب مع أندية أخرى، من بينها نادي حمام الأنف الذي أنهى فيه تقريباً مسيرته كلاعب.
وبعد اعتزاله، اختار دخول عالم التدريب، فعمل في البداية كمدرب مساعد قبل أن يلفت الأنظار بقدراته الفنية والتكتيكية. سرعان ما استدعى الترجي الرياضي التونسي ابنه السابق للانضمام إلى الإطار الفني للفريق كمساعد مدرب، قبل أن تمنحه إدارة النادي الثقة الكاملة لتولي القيادة الفنية للفريق الأول.
وكانت النتائج استثنائية بكل المقاييس، حيث نجح الشعباني في قيادة الترجي إلى سلسلة من الألقاب المحلية والقارية، ليصبح أحد أبرز المدربين التونسيين في السنوات الأخيرة. ولم تتوقف نجاحاته عند حدود تونس، إذ خاض تجارب خارجية محترمة، سواء في مصر أو في المغرب، حيث تمكن من تحقيق نتائج إيجابية، بل وساهم في تحويل أحد الفرق المغربية من فريق يصارع في أسفل الترتيب إلى منافس على المراتب الأولى والأدوار المتقدمة في المسابقات الإفريقية. هذه المسيرة تدفعنا اليوم إلى التوقف عند حالة شمس الدين الذوادي. فاللاعب السابق للترجي الرياضي التونسي، الذي دافع أيضاً عن ألوان النجم الرياضي الساحلي قبل أن يعود إلى ناديه الأم نادي حمام الأنف، اختار بدوره التوجه إلى عالم التدريب. وعاد الذوادي إلى الترجي الرياضي التونسي ضمن الإطار الفني للفريق، حيث عمل مساعداً للمدرب لفترة تجاوزت ثلاث سنوات، مكتسباً خبرة مهمة داخل أحد أكبر الأندية الإفريقية.
غير أن تجربته مع الترجي انتهت بعد الاستغناء عن خدماته ضمن التغييرات التي شهدها الإطار الفني. وفي المقابل، لم يترك مسؤولو نادي حمام الأنف الفرصة تمر، فسارعوا إلى الاستفادة من خبرته وانتدبوه للإشراف على الفريق الأول. وقد نجح في أول اختبار حقيقي له كمدرب أول، وقاد نادي بوقرنين إلى تحقيق هدف الصعود والعودة إلى بطولة الرابطة المحترفة الأولى، وهو إنجاز أعاد الأمل لجماهير النادي العريق. اليوم، يطرح المتابعون سؤالاً مشروعاً: أي مستقبل ينتظر شمس الدين الذوادي؟ وهل يكون قادراً على تكرار السيناريو الذي عاشه معين الشعباني، بالانطلاق من خطة مدرب مساعد إلى مدرب أول يحقق النجاحات والألقاب؟ وهل تمثل تجربته الناجحة مع نادي حمام الأنف مجرد محطة أولى في مسيرة واعدة قد تعيده يوماً إلى الترجي الرياضي التونسي من الباب الكبير، هذه المرة كمدرب أول أو كأحد أبرز الكفاءات الفنية الوطنية؟ أسئلة مشروعة تبقى الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عنها، لكن المؤكد أن شمس الدين الذوادي وضع قدماً ثابتة على طريق النجاح، وأن ما حققه حتى الآن يجعله من الأسماء الشابة التي تستحق المتابعة والاهتمام في مستقبل كرة القدم التونسية.
عبد اللطيف بن هدية


.jpg)















