في مشهد يعكس إرادة الحياة وروح التحدّي، نجح عدد من الفلاحين الشبان بمعتمدية ذهيبة من ولاية تطاوين في تحويل الأراضي الصحراوية إلى مشاريع فلاحية منتجة، بعد انطلاقهم في ترويج كميات هامة من الدلاع والبطيخ وتزويد الأسواق المحلية والجهوية بمنتوجات فلاحية واعدة، وسط توقعات بانعكاسات إيجابية على وفرة المواد والأسعار خلال الفترة القادمة.
وتشهد الجهة حركية فلاحية متصاعدة بفضل استثمارات شبابية طموحة اختارت التوجّه نحو القطاع الفلاحي واستغلال المساحات الشاسعة المتوفرة بالمنطقة، حيث تضم ذهيبة اليوم أكثر من 60 ألف شجرة بين الزيتون والكروم واللوز، إلى جانب تهيئة ما يفوق 600 هكتار لزراعة البطاطا والبصل والدلاع والبطيخ.
كما ساهمت الطاقات المتجددة في إعطاء دفعة قوية لهذا التحول الفلاحي، إذ تحتوي المنطقة على حوالي 60 بئراً، من بينها 40 بئراً تعمل بالطاقة الشمسية، في تجربة تعتبر نموذجاً ناجحاً للتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر في الجنوب التونسي.
ويأتي هذا التوجه في إطار برامج دعم ومرافقة شملت التشجيعات المادية والفنية، تحت إشراف السلط الجهوية ومندوبية الفلاحة والمندوبية العامة للتنمية المندمجة، إلى جانب مساهمة عدد من الهياكل الوطنية والدولية على غرار البرنامج الجهوي للتنمية والمركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد بتونس ومنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
وفي سياق متصل، تتجه الدولة إلى التوسع في تجربة زراعة الحبوب المروية بالمنطقة، بعد النتائج الإيجابية التي تم تسجيلها، حيث عقد وزير الفلاحة جلسة عمل خصصت لاتخاذ جملة من الإجراءات الهادفة إلى مزيد تشجيع الفلاحين مادياً وفنياً، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم التنمية بالجهات الداخلية.
وتحوّلت ذهيبة اليوم إلى قصة نجاح ملهمة لشباب اختاروا الاستثمار في الأرض بدل الهجرة والبطالة، مؤكدين أن الصحراء قادرة على أن تصبح مصدراً للإنتاج والخير والتنمية عندما تتوفر الإرادة والدعم.


.jpg)















