حذّرت الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية من تزايد المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه المنصات لم تعد تقتصر على كونها أدوات للتواصل والتفاعل، بل تحولت إلى ساحة نشطة للهجمات السيبرانية المنظمة، خاصة في ظل الاستخدام المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال والتضليل الرقمي.
وجاء هذا التحذير ضمن بلاغ رسمي صدر عن الوكالة بتاريخ 27 مايو 2026، حيث أشارت إلى أن تطور أساليب الهجوم الإلكتروني بات أسرع من قدرة كثير من المستخدمين على اكتشافه أو التعامل معه، ما يجعل الأفراد أكثر عرضة للاستهداف المباشر عبر أساليب متطورة يصعب تمييزها عن الرسائل أو التفاعلات الحقيقية.
تهديدات متطورة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي
وسلطت الوكالة الضوء على مجموعة من أبرز التهديدات الحديثة التي أصبحت تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها التصيّد الاحتيالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي يعتمد على صياغة رسائل أكثر إقناعًا وواقعية بهدف خداع المستخدمين ودفعهم للكشف عن بياناتهم الشخصية أو المالية.
كما تشمل التهديدات المتزايدة هجمات انتحال الهوية، حيث يتم إنشاء حسابات مزيفة تطابق حسابات حقيقية لأشخاص أو مؤسسات، بهدف استدراج الضحايا أو نشر معلومات مضللة. إضافة إلى ذلك، حذّرت الوكالة من الروابط الخبيثة التي يتم إرسالها عبر الرسائل الخاصة أو التعليقات، والتي تؤدي إلى مواقع تهدف إلى سرقة البيانات أو تثبيت برمجيات ضارة على الأجهزة.
وتحدث البلاغ أيضًا عن انتشار البرمجيات الخبيثة عبر بعض التطبيقات والمنصات، إلى جانب تطور تقنيات الهندسة الاجتماعية التي تستغل الجانب النفسي للمستخدمين، مثل الخوف أو الاستعجال أو الفضول، لدفعهم إلى اتخاذ قرارات غير آمنة، مثل مشاركة معلومات حساسة أو رموز التحقق (OTP).
سرقة رموز التحقق وتزايد استهداف الحسابات الشخصية
ومن بين أخطر الممارسات التي تم رصدها، بحسب الوكالة، محاولات سرقة رموز التحقق لمرة واحدة (OTP)، والتي تُستخدم عادة لتعزيز حماية الحسابات البنكية والحسابات الشخصية. وأوضحت أن الحصول على هذه الرموز يتيح للمهاجمين تجاوز طبقات الحماية والوصول المباشر إلى الحسابات المستهدفة.
توصيات للوقاية وتعزيز الحماية الرقمية
وفي إطار الحد من هذه المخاطر، قدّمت الوكالة حزمة من الإجراءات الوقائية التي دعت المستخدمين إلى الالتزام بها، أبرزها تفعيل خاصية التحقق بخطوتين لتعزيز أمان الحسابات، وعدم مشاركة رموز التحقق مع أي جهة كانت، حتى لو ادعت أنها رسمية.
كما شددت على ضرورة توخي الحذر من الرسائل العاجلة أو التي تثير الخوف أو الإغراء، وعدم الضغط على الروابط غير الموثوقة أو المشبوهة، مع التأكيد على أهمية التحقق من هوية المرسل أو المتصل قبل التفاعل معه.
ومن بين التوصيات الأخرى، دعت الوكالة إلى ضبط إعدادات الخصوصية وتقليل حجم المعلومات الشخصية المتاحة للعامة، وتجنب إضافة أشخاص مجهولين إلى المحادثات الخاصة، إضافة إلى استخدام التطبيقات الرسمية فقط، والتأكد بشكل دوري من الأجهزة المرتبطة بالحسابات الرقمية.
كما أوصت بمراجعة دورية للحسابات والتطبيقات النشطة على الأجهزة، وحذف التطبيقات غير الضرورية، بما يساهم في تقليل نقاط الضعف المحتملة التي قد يستغلها المهاجمون.
دعوة إلى وعي رقمي مستمر
وختمت الوكالة تحذيرها بالتأكيد على أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية المؤسسات التقنية فقط، بل أصبح جزءًا من السلوك اليومي للمستخدمين، مشددة على أن الوعي الرقمي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات المتنامية داخل الفضاء الإلكتروني، خاصة مع التطور السريع في أدوات الاحتيال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.


.jpg)















