أدخلت الولايات المتحدة تعديلات على مشروع القرار الذي تقدمت به إلى الأمم المتحدة بشأن إيران والتوترات في مضيق هرمز، في خطوة تعكس محاولة أمريكية لحشد دعم دولي أوسع، رغم استمرار الشكوك حول إمكانية موافقة كل من روسيا والصين على المشروع.
وبحسب ما أفاد به دبلوماسيون، الجمعة، فإن واشنطن عدّلت صيغة مشروع القرار الذي يطالب إيران بوقف الهجمات ومنعها من زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتأتي التعديلات بعد مشاورات مكثفة داخل مجلس الأمن، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تجنب استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل موسكو أو بكين، اللتين تُعرفان بمواقفهما المتحفظة تجاه القرارات التي قد تفتح الباب أمام ضغوط أو إجراءات دولية صارمة ضد طهران.
وكانت النسخة السابقة من المشروع تتضمن بنداً يدعو إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يسمح باتخاذ تدابير قسرية قد تشمل فرض عقوبات إضافية أو اللجوء إلى العمل العسكري. إلا أن الولايات المتحدة قررت سحب هذا البند في النسخة المعدلة، في محاولة لتخفيف حدة المشروع وزيادة فرص تمريره.
ورغم هذه التنازلات الدبلوماسية، رجّح دبلوماسيون أن لا تكون التعديلات كافية لتغيير موقف الصين وروسيا، اللتين تعتبران أن التصعيد الحالي في المنطقة يتطلب معالجة سياسية ودبلوماسية أوسع، وليس قرارات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
ويأتي التحرك الأمريكي في ظل تصاعد الأزمة المرتبطة بإيران والملاحة في الخليج، وسط اتهامات غربية لطهران بتهديد أمن السفن التجارية والتحضير لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو ما تنفيه إيران بشكل متكرر.
ويُعد مضيق هرمز نقطة استراتيجية بالغة الحساسية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه مصدر قلق دولي واسع، خصوصاً في ظل المخاوف من ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى مراقبون أن تعديل مشروع القرار يعكس إدراكاً أمريكياً لصعوبة الحصول على إجماع داخل مجلس الأمن بشأن الملف الإيراني، في وقت تتشابك فيه المصالح الدولية والإقليمية، وتزداد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع.
















