تدرس الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية المتصاعدة المرتبطة بالأزمة مع إيران، إمكانية إطلاق آلية مقايضة بالدولار مع عدد من الدول الخليجية والآسيوية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي العالمي وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تناقش مع شركائها الدوليين إمكانية تفعيل خطوط مقايضة عملات تشمل دولًا من بينها الإمارات العربية المتحدة، موضحًا أن هذه الآلية ستسمح بتوفير السيولة بالدولار للدول الشريكة، مقابل تعزيز التعاون النقدي والمالي بين الجانبين.
وأضاف بيسنت، خلال إحاطة أمام المشرعين الأمريكيين، أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار المالي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن عن هذا التوجه في وقت سابق من الأسبوع.
الإمارات: السياسة النقدية مستقرة وليست استجابة لأزمة
في المقابل، أكدت مصادر وتقارير إماراتية أن أي حديث عن مقايضة الدرهم بالدولار لا يجب اعتباره استجابة لحالة طارئة أو أزمة مالية، بل يعكس في الأساس “نضج السياسة النقدية الإماراتية” واستقرار النظام المالي في الدولة.
وشددت هذه المصادر على أن ربط الدرهم بالدولار قائم منذ سنوات طويلة، وأن الإمارات تمتلك احتياطيات مالية قوية ونظامًا مصرفيًا مستقرًا، ما يجعلها في وضع يسمح لها بالتعامل مع أي تطورات مالية عالمية دون ضغوط مباشرة.
دلالات اقتصادية أوسع
ويرى محللون أن مثل هذه المقترحات تعكس رغبة واشنطن في تعزيز دور الدولار في النظام المالي العالمي، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة من عملات أخرى وتزايد استخدام أدوات مالية بديلة في بعض الاقتصادات.
كما تشير الخطوة إلى محاولة احتواء التداعيات الاقتصادية المحتملة للتوترات الجيوسياسية، من خلال تعزيز السيولة المالية للدول الشريكة وضمان استمرار استقرار أسواق الطاقة والتجارة.
خاتمة
بين الطرح الأمريكي والموقف الإماراتي، يظهر أن مسألة المقايضات المالية لا ترتبط فقط بالأزمات، بل تعكس أيضًا إعادة تشكيل أعمق للعلاقات الاقتصادية الدولية، في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي تحولات متسارعة تحت ضغط السياسة والجغرافيا.

.jpg)
















