يثير الحديث عن اعتزام السيد محمد علي التومي الترشح لرئاسة الجامعة التونسية لوكالات الأسفار موجة واسعة من القلق والرفض داخل الأوساط المهنية، التي ترى في هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا لاستقلالية هذا الهيكل.
فالجامعة، بحكم دورها، مطالبة بأن تكون إطارًا مهنيًا خالصًا، بعيدًا عن كل أشكال التوظيف السياسي أو الحسابات الضيقة. غير أن ترشح شخصية سبق لها تولي حقيبة وزارية، ومعروفة بميولها وانتماءاتها السياسية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية من وراء هذا التوجه.
ويخشى عدد كبير من المنخرطين أن تتحول الجامعة، في حال وصوله إلى رئاستها، إلى منصة نفوذ أو امتداد لمشاريع سياسية، بدل أن تبقى صوتًا موحدًا للمهنيين المدافعين عن مصالح قطاع يواجه تحديات هيكلية عميقة.
كما يُطرح تساؤل جوهري: هل يحتاج القطاع اليوم إلى قيادة ذات خلفية سياسية، أم إلى كفاءات مهنية مستقلة قادرة على معالجة الملفات الحارقة بعيدًا عن أي تجاذبات؟ الإجابة، بالنسبة للكثيرين، تبدو واضحة.إن الدفع بشخصية ذات تاريخ حكومي وسياسي إلى رأس منظمة مهنية حساسة، في هذا الظرف الدقيق، لا يمكن إلا أن يعمّق حالة عدم الثقة، ويهدد بتفكيك ما تبقى من تماسك داخلي داخل القطاع.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن هذا الترشح، بدل أن يمثل إضافة، قد يتحول إلى عامل انقسام وإرباك، في وقت تحتاج فيه وكالات الأسفار إلى الاستقرار، والوضوح، وقيادة لا يحيط بها أي لبس أو شبهات تسييس.
عبدالطيف بن هدية

.jpg)
















