في Antalya Diplomacy Forum 2026، تغيّر النسق. بعيدًا عن الخطابات المنمّقة والعبارات الحذرة التي طبعت لعقود اللقاءات الدولية الكبرى، تبدو هذه الدورة وكأنها تؤسس لمرحلة جديدة: دبلوماسية تجرؤ على تسمية اختلالات العالم دون مواربة.
تحت شعار «Mapping Tomorrow, Managing Uncertainties»، يندرج هذا اللقاء الذي تنظمه Turquie في سياق دولي مضطرب، يتسم بتعدد الأزمات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتراجع فاعلية النظام متعدد الأطراف، وعلى رأسه Nations Unies.
منذ الجلسة الافتتاحية، كان الخطاب واضحًا. فقد بادرت رئيسة Macédoine du Nord بطرح نقد صريح للنظام الدولي، مشيرة إلى اختلال التوازن داخل Conseil de sécurité des Nations unies، الذي لم يعد يعكس التحولات العميقة التي يشهدها العالم. كما دعت إلى تبني مقاربة استباقية في إدارة الأزمات بدل الاكتفاء بردود الأفعال المتأخرة.
وسرعان ما لقي هذا الطرح صدى لدى عدد من القادة، من بينهم رئيس Rwanda، إلى جانب ممثلين عن دول صاعدة وأخرى من الجنوب العالمي. وقد التقت مداخلاتهم عند تشخيص واحد: نظام دولي لم يعد قادرًا على مواكبة التحديات، بل أصبح في بعض الأحيان مصدرًا لعدم الإنصاف.
وفي هذا السياق، برزت مداخلة وزير الخارجية التركي Hakan Fidan بنبرة واضحة وحازمة. فقد انتقد ما اعتبره إخفاقًا في التعامل مع الأزمات الإنسانية، مشيرًا إلى وجود انتقائية في التفاعل مع بعض المآسي، وصمت غير مبرر إزاء أخرى.
ودون اللجوء إلى خطاب تصعيدي مباشر، أشار إلى عمق الاختلالات التي ما زالت تحكم النظام الدولي، خاصة في ظل هيمنة منطق أحادي القطبية. ودعا إلى نظام عالمي أكثر توازنًا، يقوم على تمثيلية أوسع للدول، ويمنح دورًا أكبر للقوى الإقليمية في إدارة الأزمات.
هذا التقاطع في المواقف منح هذه الدورة من المنتدى طابعًا خاصًا. فلم يعد Antalya Diplomacy Forum مجرد فضاء للنقاش، بل تحول إلى منصة تعكس بوضوح حجم التململ داخل النظام الدولي، وبداية تشكل ملامح توازنات جديدة.
وفي هذا الإطار، يبرز المنتدى كبديل محتمل للمنصات التقليدية، مثل Forum économique mondial de Davos. فهو أقل بحثًا عن التوافق، وأكثر انفتاحًا على الطرح السياسي الصريح، ما يجعله أقرب إلى التعبير عن التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم.


.jpg)















