رغم الهزيمة الخفيفة التي تكبدها الترجي الرياضي التونسي بنتيجة هدف مقابل صفر في مباراة الذهاب، إلا أن الصورة الأبرز في اللقاء لم تكن النتيجة بقدر ما كانت المشهد الاستثنائي لجماهير الفريق، التي قدّمت درسًا جديدًا في الوفاء والانتماء.
منذ ساعات مبكرة قبل صافرة البداية، توافدت جماهير الترجي إلى الملعب من مختلف جهات البلاد: من الجنوب، من الشمال، من الغرب… ومن كل حدب وصوب. حضور كثيف ومبكر عكس حجم الرهان وأهمية المباراة، لكنه أيضًا أكد مرة أخرى أن جمهور الترجي لا يتخلّى عن فريقه في السراء والضراء.
ورغم بعض التعثر في انطلاقة التشجيع خلال الدقائق الأولى، سرعان ما استعاد الأحباء نسقهم، ليحوّلوا المدرجات إلى كتلة صوتية موحّدة ساندت اللاعبين دون انقطاع. ومع كل هجمة، ومع كل محاولة، كان صوت الجماهير يعلو، خاصة في اللقطة التي كاد فيها الترجي أن يفتتح التسجيل، حيث بلغت الحماسة ذروتها.
ورغم قبول هدف وحيد، لم يتراجع الدعم، بل تواصل بنفس القوة إلى غاية صافرة النهاية، في رسالة واضحة مفادها أن المباراة لم تُحسم بعد، وأن الإيمان بحظوظ الفريق لا يزال قائمًا.
المشهد الأكثر دلالة جاء عقب نهاية اللقاء، حيث حيّت الجماهير اللاعبين بالتصفيق، في موقف يعكس نضجًا كبيرًا وروحًا رياضية عالية. لم يكن هناك غضب أو تنكّر، بل دعم متواصل وثقة في القدرة على التدارك.
اليوم، وبعد هذه الخسارة البسيطة، تتجه الأنظار إلى مباراة العودة، التي يعلّق عليها الجميع آمالًا كبيرة. فالجمهور الذي كان حاضرًا بقوة في الذهاب، سيكون دون شك السلاح الأبرز في الإياب، من أجل تحقيق “الريمونتادا” وخطف بطاقة العبور إلى الدور النهائي.
إنها قصة جمهور لا يُهزم… حتى وإن خسر فريقه جولة، فهو دائمًا حاضر للقتال في المعركة كاملة.

.jpg)















