أصدر مركز الدراسات الاقتصادية الأوروبية – تونس (CEED Tunisie) مؤخرًا دليلاً عمليًا بعنوان “Guide EcoLab” في نحو 30 صفحة، يهدف إلى مساعدة المؤسسات التونسية على فهم المعايير البيئية الأوروبية والتأقلم معها، في ظل استراتيجية الاتحاد الأوروبي “Green Deal” التي تسعى إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050. ويُعد هذا الدليل مرجعًا مهمًا، خاصة للمؤسسات الناشطة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويقدّم الدليل منهجية واضحة تمكّن المؤسسات من تقييم مدى امتثالها للمعايير البيئية، إلى جانب أدوات عملية لتطوير أدائها في مجالات حيوية مثل إدارة المياه، والنظافة، والطاقة. كما يوفّر مرافقة خاصة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة لمساعدتها على تبنّي ممارسات مستدامة وتعزيز قدرتها التنافسية.
ويتناول المحور الأول من الدليل آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM)، التي دخلت حيّز التنفيذ سنة 2026، والتي تفرض على المستوردين في أوروبا التصريح بانبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة ببعض المنتجات، مثل الصلب والألمنيوم والأسمنت والأسمدة والكهرباء، والعمل على تعويضها. ويُلزم هذا الإجراء المصدّرين التونسيين بتوثيق انبعاثاتهم بدقة، تفاديًا لفقدان شركائهم الأوروبيين.
أما المحور الثاني، فيركّز على متطلبات الاستدامة وفق توجيه CSRD ومعايير ESRS، التي تُلزم الشركات الأوروبية بالإفصاح عن أدائها البيئي والاجتماعي والحوكمي. ورغم أن المؤسسات التونسية ليست معنية مباشرة بهذه الالتزامات، إلا أنها مطالبة بشكل غير مباشر بتقديم بيانات دقيقة وموثوقة لشركائها الأوروبيين.
وفي سياق تشديد المعايير البيئية، تواجه الشركات التونسية المصدّرة خطر فقدان نفاذها إلى الأسواق الأوروبية. ومن هذا المنطلق، نشر مركز CEED تونس دليلاً تكميليًا بعنوان “إدارة الامتثال للصفقة الخضراء”، يهدف إلى مساعدة الشركات على الاستعداد لهذه التحولات التنظيمية والحفاظ على تموقعها في السوق الأوروبية.
ويركّز الدليل كذلك على الاقتصاد الدائري، من خلال إبراز متطلبات جديدة تتعلق بالتصميم البيئي، وإعادة التدوير، وجوازات المنتجات الرقمية، بما يعزّز تتبّع المواد وتحسين الشفافية في سلاسل الإنتاج.
ويتميّز هذا العمل بطابعه التطبيقي، إذ يتضمن أدوات عملية وجداول مقارنة وتوصيات لتفادي الأخطاء الشائعة، إلى جانب دعوته إلى رقمنة العمليات، وتكوين الموارد البشرية، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين.
وفي الختام، يؤكد مركز CEED تونس أن الامتثال للمعايير البيئية الأوروبية لا يجب أن يُنظر إليه كعبء، بل كفرصة لتعزيز التنافسية وضمان استدامة حضور المؤسسات التونسية في الأسواق العالمية.


.jpg)















