في زمن لم تعد فيه الحروب تُحسم فقط في ميادين القتال، بل أيضًا على شاشات الهواتف ومنصات الإعلام، تبرز “حرب الصورة” كأحد أخطر وأهم أوجه الصراع. وفي هذا السياق، ورغم محدودية الإمكانيات، نجحت بعض الأطراف في استعادة زمام المبادرة، ليس بالسلاح التقليدي، بل بقوة التأثير الإعلامي.
فبعد فترة من التراجع والارتباك، شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة تحوّلًا لافتًا تمثل في إعادة تجميع الصفوف وتوحيد الرسائل. هذا التحول لم يكن عفويًا، بل جاء نتيجة إدراك عميق بأن المعركة الحقيقية لم تعد فقط على الأرض، بل في كيفية نقل ما يحدث على الأرض.
لقد تم الاشتغال على ميدان الصورة بذكاء، من خلال إطلاق منصات جديدة وتفعيل قنوات تواصل متعددة، سمحت بإعادة صياغة الرواية وتفنيد العديد من الأخبار التي وُصفت بالمضللة. ولم يعد المتلقي مجرد مشاهد، بل أصبح طرفًا فاعلًا في نشر المحتوى وتداوله، ما ضاعف من تأثير هذه الاستراتيجية.
هذا النجاح النسبي في استعادة المبادرة الإعلامية يعكس تحولًا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد التفوق مرتبطًا فقط بالقوة العسكرية، بل بالقدرة على الإقناع والتأثير وصناعة السردية. فالصورة اليوم قد تساوي أكثر من ألف طلقة، وقد تقلب موازين الرأي العام في لحظات.
غير أن هذا التفوق يظل هشًا إذا لم يُدعّم باستمرارية في الأداء واحترافية في إدارة المحتوى، خاصة في ظل بيئة رقمية سريعة التغير، تتسم بكثافة المعلومات وتضاربها. فالمعركة على الوعي لا تقل شراسة عن المعركة في الميدان.
في المحصلة، تؤكد هذه التجربة أن من ينجح في كسب حرب الصورة، يضع قدمًا ثابتة على طريق التأثير، وربما على طريق الحسم أيضًا.