كشف المرصد الوطني للطاقة والمناجم عن تحسن نسبي في وضعية الميزان التجاري الطاقي في تونس، حيث تراجع العجز بنسبة 16 بالمائة مع موفى شهر جانفي 2026، ليبلغ 945 مليون دينار، مقابل 1123 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
ويعود هذا التحسن أساساً إلى الأداء الإيجابي للصادرات الطاقية، التي سجلت ارتفاعاً لافتاً في القيمة بنسبة 62 بالمائة، بالتوازي مع تراجع الواردات بنسبة 5 بالمائة. ورغم ذلك، لا تزال نسبة تغطية الواردات بالصادرات محدودة، إذ لم تتجاوز 25 بالمائة، ما يعكس استمرار التبعية الطاقية.
وتتأثر المبادلات التجارية في قطاع الطاقة بعدة عوامل، أبرزها حجم الكميات المتبادلة، وتقلبات سعر صرف الدولار، إضافة إلى أسعار خام برنت التي تُعد مرجعاً أساسياً في تسعير النفط ومشتقاته.
في المقابل، شهدت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 2 بالمائة، لتبلغ حوالي 0.3 مليون طن مكافئ نفط، مدفوعة بزيادة إتاوة الغاز الجزائري وتحسن إنتاج الكهرباء الأولية.
غير أن هذا التحسن لم يكن كافياً لمواكبة نسق الطلب، الذي ارتفع بدوره بنسبة 6 بالمائة ليصل إلى 0.8 مليون طن مكافئ نفط، نتيجة زيادة الاستهلاك في المواد البترولية بنسبة 6 بالمائة، والغاز الطبيعي بنسبة 7 بالمائة.
وأدى هذا التفاوت إلى تفاقم عجز ميزان الطاقة، الذي بلغ 0.5 مليون طن مكافئ نفط، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 9 بالمائة مقارنة بجانفي 2025.
كما تراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 35 بالمائة، مقابل 37 بالمائة خلال نفس الفترة من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على المنظومة الطاقية الوطنية.
وبين تحسن المؤشرات التجارية وارتفاع الطلب الداخلي، تظل معادلة الطاقة في تونس رهينة توازن دقيق بين تقليص العجز وتعزيز الإنتاج المحلي، في ظل تقلبات الأسواق العالمية.


.jpg)















