يبدو أن لعنة النتائج ما تزال تلاحق النادي الإفريقي، هذا الفريق العريق الذي كلما حاول أن يعيد ترتيب بيته الداخلي، ويضع أسسًا جديدة للنجاح، ويضخّ جهودًا جبارة في سبيل إعادة الهيكلة، إلا واصطدم بعوامل غير متوقعة تُفسد كل ما بُني بصبر وتخطيط.
في كل مرة يقترب فيها النادي الإفريقي من تحقيق الاستقرار، تأتي لحظة غفلة، خطأ فردي، أو فرصة ضائعة، لتُسقط كل الآمال في لحظات. قد تكون هفوة حارس مرمى، أو سوء تمركز من مدافع، أو حتى رعونة في إنهاء الهجمة، لكنها في النهاية كفيلة بأن تحوّل مجهود أسابيع إلى خيبة أمل جديدة، وكأن الفريق يعيش تحت وطأة سيناريو يتكرر بلا رحمة.
لكن، هل المشكلة فعلًا في النتائج؟ أم أن الإشكال أعمق من ذلك؟
لقد أظهر النادي الإفريقي في فترات عديدة من هذا الموسم ملامح فريق متطور، يقدم كرة قدم جميلة، منظمة، وقادرة على إمتاع الجماهير. وهذا في حد ذاته مكسب حقيقي لا يجب التقليل من شأنه. غير أن التركيز المفرط على النتائج الآنية جعل البعض يتغافل عن هذا التطور، ويُسارع إلى المطالبة بإقالة المدرب أو معاقبة هذا اللاعب أو ذاك، وكأن الحلول السهلة يمكن أن تُنقذ وضعًا معقدًا.
إن هذه الدعوات، رغم ما تحمله من حرقة على مصلحة الفريق، قد تتحول إلى خطر حقيقي يهدد الاستقرار الذي بدأ يتشكل. فالتغييرات العشوائية، وردود الفعل المتسرعة، لا تبني فرقًا قوية، بل تعمّق الأزمات وتعيد الفريق إلى نقطة الصفر.
ربما آن الأوان لـ النادي الإفريقي أن يغيّر زاوية النظر، وأن يتبنى استراتيجية جديدة تقوم على ترسيخ الأداء الجيد، وتطوير أسلوب اللعب، ومنح الثقة للإطار الفني واللاعبين. فالنتائج، مهما تأخرت، ستأتي حتمًا إذا كان الأساس صلبًا، وإذا استمر العمل بنفس الجدية والوضوح.
إن الفرق الكبرى لا تُبنى على نتائج ظرفية، بل على مشروع واضح، وصبر طويل، وإيمان حقيقي بالقدرات. والنادي الإفريقي، بما يمتلكه من تاريخ وجماهيرية، قادر على تجاوز هذه المرحلة، شرط أن يتحرر من “لعنة النتائج”، ويؤمن بأن الطريق الصحيح، وإن طال، هو الذي يقود في النهاية إلى النجاح الحقيقي.
أبوفرح
















