شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ما أعاد المخاوف بقوة بشأن اضطراب الإمدادات العالمية، خصوصاً عبر الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، في ظل توتر متزايد في الأسواق العالمية التي بدأت تعيد تسعير المخاطر، ليس فقط على المستوى الجيوسياسي، بل أيضاً على صعيد عمليات إنتاج ونقل النفط.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تتجه أنظار المستثمرين والمحللين إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بأن يصل سعر الخام إلى مستويات قياسية قد تبلغ 150 دولاراً للبرميل، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية والمستهلكين على حد سواء.
وخلال الأسبوع الأول منذ اندلاع الحرب على إيران، قفزت أسعار النفط بنحو 30 بالمئة تحت ضغط المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2023.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد أنهت تعاملات شهر فيفري عند مستوى 72.48 دولاراً للبرميل، قبل أن ترتفع بنحو 28 بالمئة خلال الأسبوع الأول من شهر مارس، لتصل عند تسوية نهاية الأسبوع إلى 92.69 دولاراً للبرميل.
أما العقود الآجلة للخام الأميركي، فقد سجلت قفزة أكبر، حيث ارتفعت من 67.02 دولاراً للبرميل في نهاية الأسبوع الماضي إلى 90.90 دولاراً للبرميل بنهاية هذا الأسبوع، محققة مكاسب بلغت نحو 35.6 بالمئة، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي في تاريخ تداول هذه العقود منذ عام 1983.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي تحذيره من احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية. وأشار الكعبي إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية، قائلاً إن ذلك قد “يفضي إلى انهيار اقتصادات العالم”.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تعطيل لحركة الملاحة في المضائق الاستراتيجية إلى اضطرابات واسعة في سوق الطاقة العالمية، بما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب خلال الفترة المقبلة.
















