حنان العبيدي
على إثر التصريحات التي أدلى بها أحد متساكني دوّار سبيعات بمعتمدية الدهماني من ولاية الكاف، والمنشورة عبر جريدة L’Expert بتاريخ 31 جانفي 2026، والتي تحدّث فيها عن ما اعتبره تلوّثًا بيئيًا خطيرًا ناتجًا عن نشاط مصنع إسمنت أمّ الكليل، قدّمت إدارة المصنع، على لسان رئيس مديرها العام توفيق الخرداني، جملة من التوضيحات ردًّا على ما ورد من معطيات.
الالتزام بالقوانين والمعايير البيئية
أكّد الخرداني أنّ مصنع إسمنت أمّ الكليل يزاول نشاطه في كنف احترام التشريعات البيئية الجاري بها العمل، ويخضع بصفة دورية لعمليات رقابة من قبل الهياكل الرسمية المختصّة، وعلى رأسها وزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط. وأضاف أنّ المصنع يعتمد منظومات حديثة لمعالجة الانبعاثات الصناعية، تشمل مصفيات الغبار ذات نجاعة عالية تتمّ صيانتها ومراقبتها بانتظام.
وأوضح أنّ القياسات البيئية المنجزة من قبل الجهات المختصّة لم تُسجّل أي تجاوز للحدود القانونية المسموح بها، نافيًا وجود مخاطر مؤكّدة تهدّد الصحة العامة.
بخصوص الادعاءات الصحية
وفي ما يتعلّق بالربط بين نشاط المصنع وانتشار أمراض تنفّسية خطيرة كما ورد في تصريحات المتساكن، شدّد رئيس المدير العام على أنّ مثل هذه الاستنتاجات لا يمكن الجزم بها دون دراسات علمية وطبية دقيقة تشرف عليها الجهات المختصّة. كما نفى وجود معطيات رسمية تُثبت احتواء الانبعاثات على مواد سامة مثل الرصاص أو الزئبق، معتبرًا أنّ هذه الادعاءات لا تستند إلى تحاليل مخبرية منشورة أو تقارير معتمدة.
مسألة القرب من المساكن
وبخصوص ما أُثير حول قرب المصنع من المساكن، أوضح الخرداني أنّ إحداث المصنع تمّ وفق التراتيب القانونية المعمول بها في تاريخ إنجازه، وأنّ التوسّع العمراني اللاحق هو الذي أدّى إلى تقلّص المسافة الفاصلة، وهو وضع لا يمكن تحميل مسؤوليته للمؤسسة الصناعية وحدها.
استثمارات بيئية للحدّ من التلوّث
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس المدير العام أنّ الشركة قامت خلال شهر نوفمبر 2025 باستثمارات مادية هامة بقيمة مليون دينار تونسي، خُصّصت لتركيز وتجديد تجهيزات بيئية تهدف إلى الحدّ من الانبعاثات وتحسين أداء منظومة معالجة الغبار والملوّثات. واعتبر أنّ هذه الاستثمارات تعكس التزام المؤسسة الفعلي بحماية المحيط وتحسين ظروف العيش في المناطق المجاورة، بعيدًا عن أي مقاربة شكلية أو ظرفية.
البعد الاجتماعي والتشغيل المحلي
كما أكّد رئيس المدير العام أنّ كافة العملة والإطارات العاملين بالمصنع هم من أبناء المناطق المجاورة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، اندماج المؤسسة في محيطها الاجتماعي وحرصها على توفير مواطن شغل قارّة لفائدة متساكني الجهة. وأضاف أنّ هذا المعطى يجعل من سلامة البيئة والصحة العامة أولوية مشتركة بين الإدارة والعمّال على حدّ سواء.

انفتاح على الحوار
وأكّد رئيس المدير العام أنّ إدارة المصنع منفتحة على الحوار والتواصل المباشر مع متساكني الجهة والسلطات المحلية، معبّرًا عن أسفه لعدم اللجوء إلى هذا المسار قبل الإدلاء بتصريحات إعلامية من شأنها خلق حالة من القلق لدى الرأي العام.
كما ذكّر بالدور الاقتصادي والاجتماعي للمصنع في الجهة، باعتباره مشغّلًا رئيسيًا ومساهمًا في التنمية المحلية، مع الحرص على التوفيق بين متطلّبات الإنتاج وحماية البيئة.
دعوة إلى التعاطي المسؤول
وفي ختام تصريحه، دعا الخرداني إلى التعاطي المسؤول مع القضايا البيئية والاعتماد على المعطيات العلمية الدقيقة، مؤكدًا استعداد إدارة مصنع إسمنت أمّ الكليل للتعاون مع أي جهة رسمية لإجراء معاينات ميدانية أو خبرات مستقلة، بما يضمن حقّ المواطن في بيئة سليمة وحقّ المؤسسة في الدفاع عن موقفها بكلّ شفافية.
الضغط على الرابط التالي للولوج الى المقال محلّ الاتهام المنشور بجريدة “l’expert” بتاريخ 31 جانفي 2026:
الكاف: “دوار سبيعات” يرفع صوته لرئيس الجمهورية: تلوث مصنع الإسمنت يقتلنا ونحن نطالب بحماية فورية!

















