الهجوم على حارس شبيبة القيروان محمد عزيز بجاوي كان غير مبرّر تمامًا. فالحارس، وقبل كل شيء، أنقذ فريقه في عديد المناسبات من أهداف كانت محققة ومؤكدة، وكان من أبرز عناصر الصمود خلال المقابلة.
ورغم الآلام والإصابة، واصل محمد عزيز بجاوي اللعب بروح قتالية عالية، وتمكّن من إفشال خطة ماهر الكنزاري التي اعتمدت أساسًا على الكرات العالية، وهي نقطة قوة كان يعوّل عليها المنافس، لكنها لم تُثمر. بل إن الحارس، ورغم وضعه الصحي الصعب، نجح في قطع عديد الكرات والتدخل في لحظات حاسمة، مؤكّدًا حضوره الذهني والبدني إلى آخر دقيقة.
أما تحميله مسؤولية المخالفة التي أدت إلى الهدف، فهو إجحاف واضح. وكما هو معلوم، فإن كل حارس مرمى يختار الزاوية التي يحميها في الكرات الثابتة. في هذه اللقطة بالذات، اختار وضع الحائط في الجهة اليسرى، ووقف هو في وسط المرمى لتغطية الجهة الثانية، وهو خيار فني مشروع ومدروس. الكرة جاءت قوية، والحائط لم يتمكن من صدها، ومع ذلك حاول الحارس لمسها ولم يكن متفرجًا عليها كما يُروَّج.
أمام كل هذه المعطيات، يصبح من غير المفهوم كيف يصرّ بعض المحللين على تبسيط المشهد وتحميل محمد عزيز بجاوي مسؤولية هدف، متجاهلين السياق الكامل للمباراة، والجهد الكبير الذي بذله، والدور الحاسم الذي لعبه في بقاء فريقه في اللقاء.
هكذا يتحول التحليل أحيانًا إلى أحكام جاهزة، لا قراءة فنية منصفة.

















