تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، صورًا صادمة لنفايات بلاستيكية قذفها البحر على الشواطئ التونسية، إثر التقلبات الجوية التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.
أغلفة منتجات قديمة، وعلب بألوان باهتة، وعلامات تجارية اندثرت من الأسواق منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عادت فجأة إلى الواجهة، لا في المتاحف ولا في كتب التاريخ، بل على الرمال الرطبة للشواطئ.
بدت هذه المخلفات وكأنها كبسولات زمنية خرجت من قاع النسيان، صامدة في وجه عقود من الملوحة والضغط والعوامل الطبيعية، بهياكل صلبة لم تنل منها السنوات. وللوهلة الأولى، ابتسم كثيرون وهم يتعرّفون على شعارات أعادت إليهم ذكريات الطفولة، فتحوّلت الصور إلى موجة من “النوستالجيا” والحنين العابر.
غير أنّ هذه المتعة البصرية سرعان ما تنقلب إلى صدمة، حين يتبيّن أن ما نراه ليس مجرد ذكرى جميلة، بل شاهد مقلق على كارثة بيئية صامتة. فعودة هذه النفايات بعد أكثر من ثلاثين سنة تؤكّد حقيقة علمية مخيفة: البلاستيك لا يختفي… بل يبقى، ويتراكم، وينتظر.
هي رسالة قاسية من البحر، تُذكّر بأن ما نلقيه اليوم سيعود غدًا، وربما بعد عقود، ليواجه أجيالًا لم تكن طرفًا في الجريمة. وبين الحنين والخطر، تقف هذه النفايات كشهادة دامغة على نمط استهلاك متهوّر، وسياسات بيئية عاجزة، وثقافة جماعية لم تُدرك بعد أن البلاستيك قد يكون “الكائن الوحيد الذي لا يموت”.

















