في حلقة جديدة من برنامج L’Expert على قناة تونسنا، قدّم الخبير المالي معز حديدان قراءة مفصّلة لأداء بورصة تونس خلال الأسبوع الجاري، مستعرضًا المؤشرات الرئيسية، صفقات الكتل الأخيرة، وأبرز الشركات النشطة، إلى جانب التحديات المحتملة التي قد تفرضها ضريبة الثروة على السوق المالية. كما تطرّق حديدان إلى شركات خارج البورصة مثل الشركة التونسية لصناعة السيارات، مشيرًا إلى أبرز المخاطر المالية والفرص الاستثمارية في ظل التطورات الراهنة.
مؤشر توناندكس يواصل الصعود ومردودية قياسية منذ بداية السنة
تحدّث الخبير المالي معز حديدان، خلال تدخله المباشر في برنامج L’Expert، عن الأداء الإيجابي الذي سجلته بورصة تونس خلال الأسبوع الجاري، مشيرًا إلى نشاط لافت على مستوى السوق، خاصة عبر صفقات الكتل التي تعكس إعادة تنظيم هيكلة المساهمات لدى بعض المجامع والمساهمين الكبار.
وأكد حديدان أن مؤشر توناندكس واصل مساره التصاعدي، حيث بلغت مردوديته منذ بداية السنة إلى اليوم حوالي 33.16%، محافظًا بذلك على النسق الإيجابي المسجل خلال الأسبوع الماضي مع زيادة طفيفة.
وفي ما يتعلّق بآفاق الفترة القادمة، ربط المتدخل تطور المؤشر خلال سنة 2026 بمضامين قانون المالية، معتبرًا أن بعض النقاط الواردة فيه قد تمثل عنصر ضغط سلبي على السوق المالية، خاصة ما يتعلق بضريبة الثروة.
ضريبة الثروة: إشكال حقيقي يهدد صناديق التوظيف الجماعي
وأوضح معز حديدان أن ضريبة الثروة، حسب الصيغة الحالية، لا تشمل الودائع البنكية أو البريدية، لكنها تشمل الأسهم التي لا ترتبط بالنشاط الرئيسي لصاحبها، إضافة إلى صناديق التوظيف الجماعي (OPCVM).
واعتبر أن هذا التوجه غير منطقي، لأن صناديق التوظيف الجماعي تُعدّ أدوات ادخار قصيرة المدى، وتُعامل في التشريعات الأوروبية على أنها منتجات نقدية شبه سائلة، وليست أدوات استثمارية مرتبطة مباشرة بالسوق المالية.
وشدّد على ضرورة تدخل وزارة المالية أو اللجنة المختصة لتوضيح هذه النقطة، حتى لا تشمل الضريبة شركات الاستثمار ذات رأس المال المتغير (SICAV) وصناديق OPCVM، لما لذلك من انعكاسات سلبية مباشرة على السوق المالية التونسية.
وأضاف أن الفلسفة الأصلية لضريبة الثروة تقوم على استهداف رؤوس الأموال الراكدة وغير المنتجة، مثل العقارات غير المستغلة، وليس توظيفات الادخار التي تساهم في تمويل الاقتصاد. وطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى عدالة إخضاع مستثمر في البورصة لنفس العبء الجبائي الذي يخضع له صاحب ثروة نقدية مجمدة، معتبرًا ذلك غير منطقي.
شركات خارج البورصة وصفقات كتل بارزة تقود نشاط الأسبوع
تطرّق حديدان إلى ملف الشركة التونسية لصناعة السيارات (STA)، وهي شركة غير مدرجة بالبورصة لكنها قامت بطرح عمومي سابق، موضحًا أنها نشأت سنة 1961، وكان نشاطها الأصلي تصنيع وتركيب السيارات والحافلات، قبل أن يقتصر نشاطها منذ سنة 1988 على التركيب فقط.
وأشار إلى أن الشركة نشرت مؤخرًا قوائمها المالية لسنة 2017، والتي أظهرت رأس مال في حدود 30 مليون دينار، مقابل خسائر متراكمة بلغت 95.4 مليون دينار، ونتيجة صافية سلبية بـ1.1 مليون دينار، فيما بلغت الأموال الذاتية السالبة حوالي 45 مليون دينار.
وسجّل المتحدث مفارقة لافتة، تتمثل في غياب رقم معاملات كليًا بين 2014 و2017، مقابل استمرار تسجيل أعباء استغلال سنوية تتراوح بين 700 ألف ومليون دينار، متسائلًا عن مبررات هذا الوضع.
كما لفت إلى امتلاك الشركة لمخزون عقاري هام لم يخضع لإعادة تقييم حقيقية، معتبرًا أن القيام بخبرة عقارية قد يُحدث تغييرًا جوهريًا في قراءة الميزانية.
وعلى صعيد الشركات المدرجة، سلّط حديدان الضوء على مجمع البياحي، الذي كان في صدارة التداولات هذا الأسبوع، خاصة عبر شركات سوتيفير، لُويد للتأمين، مجازا جنرال، وTPR.
وأوضح أن سوتيفير أعلنت عن دخول مساهم استراتيجي جديد بنسبة 41%، عبر صفقة مع شركة تابعة لمجمع B Glass، في حين شهدت السوق عدة صفقات كتل مهمة، كان أبرزها صفقة بقيمة 3.5 مليون دينار يوم 8 ديسمبر، باع فيها لويد للتأمين واشترت لويد في.
كما تم تسجيل صفقة أخرى بقيمة 3.6 مليون دينار على أسهم مجازا جنرال، رفعت حصة لويد في إلى أكثر من 5%، في إطار تعزيز محفظتها الاستثمارية، خاصة وأنها شركة تأمين حديثة التأسيس مطالبة بتكوين احتياطيات تقنية مغطاة بتوظيفات مالية.
وختم معز حديدان حديثه بالإشارة إلى قرطاج للإسمنت، التي شهدت صفقتي كتل هامتين بقيمة جملية بلغت 14 مليون دينار، بسعر 1.8 دينار للسهم الواحد، معتبرًا أنها من بين الأسهم التي يُنتظر أن تكون نشطة خلال سنة 2026، خاصة في ظل توقعات بتوزيع أرباح.

















