أكد الأستاذ والباحث بالمنصة العليا للفلاحة محمد عبد العظيم، أن الأمن الغذائي يمثل أحد أهم التحديات الاستراتيجية التي تواجه تونس في أفق سنة 2070، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، والتغيرات المناخية، وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية والإنتاج الفلاحي الوطني.
وأوضح عبد العظيم، خلال ندوة علمية خُصصت لموضوع الأمن الغذائي، أن هذه الدراسة تُعد من أبرز مخرجات مجلس علوم الهندسة التابع لعمادة المهندسين، بالشراكة مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، وبمشاركة عدد من الباحثين من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الفلاحي بتونس.
وبيّن أن الدراسة الاستشرافية التي انطلقت سنة 2023 اعتمدت مقاربة تشاركية وطنية ودولية، وهدفت إلى استشراف مستقبل الأمن الغذائي في تونس في أفق 2070 في ظل سياق عالمي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد المخاطر المرتبطة بسلاسل التزويد.
أربعة سيناريوهات مستقبلية
وأفاد عبد العظيم أن نتائج الدراسة أظهرت أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة، تقوم أساسًا على محورين رئيسيين هما مدى توجه تونس نحو الفلاحة المستدامة، ومدى اعتماد الاستهلاك المسؤول.
وأكد أن اعتماد الفلاحة المستدامة أصبح ضرورة ملحّة للتقليص من الضغط على الموارد الطبيعية وضمان استمرارية الإنتاج، إلى جانب أهمية العمل على تغيير العادات الاستهلاكية وتوعية المواطن نحو استهلاك أكثر مسؤولية.
وأشار إلى أن النظام الغذائي التونسي شهد تحولًا كبيرًا مقارنة بستينات القرن الماضي، حيث كان يعتمد أساسًا على الإنتاج الوطني، في حين أصبح اليوم مرتبطًا بشكل متزايد بالمنتجات المورّدة من الخارج، مستشهدًا بالقمح اللين الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأوضح أن هذا الوضع جعل الأمن الغذائي الوطني مرتبطًا بالتقلبات الجيوسياسية العالمية، وهو ما انعكس في السنوات الأخيرة في اضطراب سلاسل التزويد وظهور مؤشرات أزمة، من بينها طوابير المخابز وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.
دعوة إلى مسار وطني تشاركي
وشدد عبد العظيم على أن تحقيق الأمن الغذائي لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب مسارًا وطنيًا تشاركيًا تشارك فيه مختلف الوزارات والهياكل، خاصة وزارات الفلاحة والتجارة والاقتصاد والبيئة، داعيًا إلى معالجة الإشكاليات الهيكلية للمنظومة الفلاحية وعلى رأسها تشتت الملكيات الفلاحية.
كما دعا إلى تجميع الفلاحين في إطار تعاونيات، ودعم استعمال المدخلات العضوية، والتقليص من الاعتماد على المواد الكيميائية، والعمل على تغيير العادات الاستهلاكية المرتبطة بالمنتجات المورّدة.
وختم بالتأكيد على أن بناء منظومة غذائية تونسية أكثر صمودًا واستدامة بات ضرورة لمواجهة تحديات المستقبل.

















