أعلن الكيان الصهيوني، الجمعة، اعترافه بما يُسمّى «جمهورية أرض الصومال» دولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة وُصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، فجّرت موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة، وأشعلت غضب الحكومة الصومالية التي اعتبرتها اعتداءً مباشرا على سيادتها ووحدة أراضيها.
وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أنّ «أرض الصومال»، الواقعة شمال غرب الصومال على مساحة تُقدّر بـ175 ألف كيلومتر مربع، أصبحت «دولة مستقلة»، في إعلان اعتبره مراقبون تحولا سياسيا يحمل أبعادا جيوسياسية حساسة في منطقة القرن الإفريقي.
وخلال اتصال عبر الفيديو مع عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، الذي يقدَّم بصفته «رئيس أرض الصومال»، عبّر نتنياهو عن ارتياحه لما وصفه بـ«الصداقة»، معتبرا أن الاعتراف يمثّل «فرصة لتوسيع الشراكة الاقتصادية والزراعية»، ومؤكدا أنّ هذه الخطوة تأتي «في روح الاتفاقات الإبراهيمية» التي رعتها الولايات المتحدة خلال ولاية دونالد ترامب الأولى.
في المقابل، فجّر الإعلان ردود فعل غاضبة من مقديشو، حيث دانت وزارة الخارجية الصومالية ما وصفته بـ«الهجوم المتعمد على سيادة البلاد»، مؤكدة أنّ هذه الخطوة غير الشرعية «تقوّض السلم والاستقرار الإقليميين وتفاقم التوترات السياسية والأمنية».
وتحرّكت الدبلوماسية الصومالية على الفور، حيث أجرى وزير الخارجية الصومالي مشاورات مع نظرائه في مصر وجيبوتي وتركيا، أفضت إلى موقف موحّد عبّر عن «الرفض التام والإدانة المطلقة» لهذا الاعتراف، مع التشديد على «الدعم الكامل لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها وسلامتها الإقليمية»، والتحذير من خطورة «الإجراءات الأحادية التي تمسّ من سيادة الدول».
وفي السياق ذاته، وصف مجلس التعاون الخليجي الخطوة الإسرائيلية بأنها «تجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي» و«انتهاك صريح لسيادة الصومال»، محذرا من أنّ هذا الاعتراف يشكّل «سابقة خطيرة» من شأنها زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وفتح الباب أمام مزيد من النزاعات.
كما أعلن الاتحاد الإفريقي رفضه القاطع لأي اعتراف بسيادة «أرض الصومال»، ودعا رئيسه محمود علي يوسف إلى احترام الحدود الإفريقية المعترف بها دوليا، محذّرا من «عواقب بعيدة المدى تهدد السلام والاستقرار في القارة».
بدورها، شددت منظمة التعاون الإسلامي على ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية، فيما اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أنّ الخطوة الإسرائيلية «انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وتعدٍّ سافر على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول».
ولم يقتصر الرفض على الدول العربية والإسلامية، إذ أعلنت تركيا أن الاعتراف الإسرائيلي «تدخّل سافر في الشؤون الداخلية للصومال»، بينما رفضت السلطة الفلسطينية هذه الخطوة، محذّرة من توظيف اسم «أرض الصومال» في مخططات تهجير الفلسطينيين، خاصة من قطاع غزة.
وفي مفارقة لافتة، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رفضه الاعتراف باستقلال «أرض الصومال»، متسائلا: «هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال حقا؟»، في تصريح يعكس حجم الجدل الذي فجّرته هذه الخطوة على الصعيد الدولي.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات في القرن الإفريقي، وسط مخاوف من أن تتحوّل الخطوة الإسرائيلية إلى سابقة خطيرة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة من حيث الاستقرار والأمن.

















