رغم الانتقادات الحادة التي طالت مشاركة المنتخب الوطني التونسي في بطولة كأس العرب بقطر، فإن التقييم الواقعي يُظهر بعض الجوانب الإيجابية التي تستحق الإشارة. ربما يرى بعض المحللين أن كل مشاركة المنتخب في البطولة كانت مخيبة، إلا أن “نصف الكأس المليان” يحمل نقاط قوة مهمة.
اللحمة وروح الفريق
أحد أبرز الملاحظات الإيجابية هو «اللحمة الكبيرة بين جميع عناصر الفريق». بدا واضحًا التكامل والوعي الجماعي لدى اللاعبين، مما انعكس على مستوى الانضباط التكتيكي والتنظيم داخل الملعب. هذه الروح الجماعية كانت ضرورية في مواجهة فرق ذات مستويات متقاربة، وهي مؤشر مهم على بناء فريق متماسك للمستقبل.
الأداء الفردي
على مستوى الفرديات، قدم بعض اللاعبين عروضًا مشرفة.
- إسماعيل الغربي: أبدع في محاولاته المتعددة رغم أن الحظ وقف ضده في بعض الفرص، وبرعت حراس المرمى في التصدي له.
- محمد علي رمضان: أكد أنه لاعب من الطراز الكبير، وكان من المؤسف أنه لم يحصل على تجربة أوروبية سابقة تعكس إمكاناته الكبيرة.
إلى جانب ذلك، أظهر اللاعبون «قدرتهم على التكيف مع خطط مختلفة»، سواء كانت دفاعية بثلاثة لاعبين أو هجومية بخمسة، وهو ما يعكس مرونة فنية ملحوظة.
التحديات البدنية واللوجستية
من جهة أخرى، عانى المنتخب من «اللياقة البدنية»، خاصة في المباريات الأولى ضد سوريا وفلسطين. وهذا أمر متوقع إلى حد كبير، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي واجهها اللاعبون، بما في ذلك السفر لمسافات طويلة تجاوزت 8 آلاف كيلومتر خلال أسبوع، وهو عامل لا يُستهان به ويؤثر على الجاهزية البدنية.
كما أن المنافسين، خصوصًا السوريين والفلسطينيين، لعبوا ضمن فرق محترفة، مع متابعة طبية ونفسية منظمة، وهو ما منحهم أفضلية واضحة على أرض الملعب.
بالنظر إلى كل هذه العوامل، يمكن القول إن مشاركة المنتخب التونسي في كأس العرب كانت «متوازنة بين الجوانب الإيجابية والتحديات الواضحة». اللحمة وروح الفريق، الأداء الفردي المميز لبعض اللاعبين، والقدرة على التأقلم مع الخطط المختلفة تمثل نقاط قوة هامة. أما الجوانب السلبية، فتتمثل في نقص اللياقة البدنية والضغوط اللوجستية، وهي عوامل يمكن معالجتها في الاستحقاقات القادمة.
في النهاية، يبقى التقييم الواقعي هو النظر إلى نصف الكأس المليان، مع الاستفادة من الأخطاء لتقوية المنتخب الوطني للمستقبل.


















